Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
ليس بعجيب أن يوحي الله إلى رجل منكم رحمة بكم ولطفًا وإِحسانًا إليكم ﴿لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي ليخوفكم هذا الرسول من العذاب إن لم تؤمنوا ولتتقوا ربكم وتنالكم الرحمة بتقواه ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ فِي الفلك﴾ أي كذبوا نوحًا مع طول مدة إقامته فيهم فأنجاه الله والمؤمنين معه في السفينة ﴿وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ﴾ أي أهلكنا المكذبين منهم بالغرق ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ﴾ أي عميت قلوبهم عن الحق فهم لا يبصرونه ولا يهتدون له قال ابن عباس: عميتْ قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد ﴿وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ أي وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم هودا وكانت مساكنهم بالأحقاف باليمن ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ﴾ أي قال لهم رسولهم وحّدوا الله فليس لكم إله غيره ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ أي أفلا تخافون عذابه؟ ﴿قَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ أي قال السادة والقادة منهم ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذبين﴾ أي نراك في خفة حلم وسخافة عقل وإننا لنظنك من الكاذبين في ادعائك الرسالة ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العالمين﴾ أي ليس بي كما تزعمون نقص في العقل ولكني مرسل إليكم بالهداية من رب العالمين ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ أي أبلغكم أوامر الله وأنا ناصح لكم فيما أدعوكم إليه، أمينٌ على ما أقول لا أكذب فيه قال الزمخشري: وفي أبلغكم أوامر الله وأنا ناصح لكم فيما أدعوكم إليه، أمينٌ على ما أقول ولا أكذب فيه قال الزمخشري: وفي إجابة الأنبياء ﵈ مِمَّنْ نسبَهم إلى السفاهة والضلالة - بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم وترك المقابلة - أدبٌ حسنٌ وخُلُق عظيم، وتعليم للعباد كيف يخاطبون السفهاء ويسبلون أذياهم على ما يكون منهم ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ على رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ أي لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولًا من أنفسكم لينذركم لقاء الله ويخوفكم عذابه ﴿واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أي اذكروا نعمة الله حين استخلفكم في الأرض بعد إهلاك قوم نوح ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً﴾ أي زاد في أجسامكم قوةً وضخامة ﴿فاذكروا آلآءَ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي اذكروا نعم الله عليكم كي تفلحوا وتفوزوا بالسعادة ﴿قالوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ أي أجئتنا يا هود تتوعدنا بالعذاب كي نعبد الله وحده ونهجر عبادة الآلهة والأصنام ونتبرأ منها؟ ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ أي فأتنا بما تعدنا به من العذاب فلن نؤمن لك إن كنت من الصادقين في قولك ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ أي قد حلّ بكم عذاب وغضب من الله ﴿أتجادلونني في أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ أي أتخاصمونني في أصنام لا تضر ولا تنفع ما أنزل الله بعبادتها من حجة أو برهان ﴿فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين﴾ أي فانتظروا نزول العذاب إني من المنتظرين لما يحل بكم وهذا غاية الوعيد والتهديد ﴿فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾ أي أنجينا هودًا والذين معه من المؤمنين رحمة منا لهم ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ أي استأصلناهم بالكلية ودمرناهم عن آخرهم ﴿وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي كذبوا ولم يؤمنوا فاستحقوا العذاب قال أبو السعود: أي أصروا على الكفر والتكذيب ولم يرعووا عن ذلك أبدًاَ فأهلكهم الله بالريح العقيم.
1 / 420