428

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
انضم واجتمع إِلى غيره ﴿بَآءَ﴾ رجع ﴿مُوهِنُ﴾ مضعف ﴿تَسْتَفْتِحُواْ﴾ استفتح: أي طلب الفتح والنصرة على عدوه.
سَبَبُ النّزول: أ - عن ابن عباس قال: «لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ َ: من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقال المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإِننا كنا لكم ردءًا ولو كان منكم شيء للجأتم إِلينا فأبوا واختصموا إِلى النبي ﷺ َ فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال﴾ الآية فقسَّم ﷺ َ الغنائم بينهم بالسوية» .
ب - روي «أن النبي ﷺ َ أخذ قبضة من تراب يوم بدر فرمى بها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه فما بقي أحد من المشركين إلا أصاب عينيه ومنخريه تراب من تلك القبضة وولوا مدبرين» فنزلت ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى ...﴾ الآية.
التفِسير: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال﴾ أي يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها من بدر لمن هي؟ وكيف تقسم؟ ﴿قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول﴾ أي قل لهم: الحكم فيها لله والرسول لا لكم ﴿فاتقوا الله﴾ أي اتقوا الله بطاعته واجتناب معاصيه ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ أي أصلحوا الحال التي بينكم بالائتلاف وعدم الاختلاف ﴿وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ﴾ أي أطيعوا أمر الله وأمر رسوله في الحكم في الغنائم قال عبادة بن الصامت: نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا، فنزع الله الأنفال من أيدينا وجعلها لرسول الله ﷺ َ فقسمها على السواء فكان في ذلك تقوى الله، طاعة رسوله، وإِصلاح ذات البين ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ شرط حذف جوابه أي إِن كنتم حقًا مؤمنين كاملين في الإِيمان فأطيعوا الله ورسوله ﴿إِنَّمَا المؤمنون﴾ أي إِنما الكاملون في الإِيمان المخلصون فيه ﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي إذا ذكر اسم الله فزعت قلوبهم لمجرد ذكره، استعظامًا لشأنه، وتهيبًا منه جلَّ وعلا ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي إِذا تليت عليهم آيات القرآن وازداد تصديقهم ويقينهم بالله ﴿وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي لا يرجون غير الله ولا يرهبون سواه قال في البحر: أخبر عنهم باسم الموصول بثلاث مقامات عظيمة وهي: مقام الخوف، ومقام الزيادة في الإِيمان، ومقام التوكل على الرحمن ﴿الذين يُقِيمُونَ الصلاة﴾ أي يؤدون الصلاة على الوجه الأكمل بخشوعها وفروضها وآدابها ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أي وينفقون في طاعة الله مما أعطاهم الله، وهو عام في الزكاة ونوافل الصدقات ﴿أولائك هُمُ المؤمنون حَقًّا﴾ أي المتصفون بما

1 / 458