446

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
السِّلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جُرع
﴿حَرِّضِ﴾ التحريض: الحث على الشيء وتحريك الهمة نحوه كالتحضيض ﴿يُثْخِنَ﴾ قال الواحدي: الإِثخان في كل شيء عبارة عن قوته وشدته، يقال: قد أثخنه المرض إِذا اشتدت قوته عليه، وأثخنته الجراح، والثخانة: والغلظة، والمراد بالإِثخان هنا المبالغة في القتل والجراحات.
سَبَبُ النّزول: أ - عن عمر ﵁ قال: لما هزم الله المشركين يوم بدر، وقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون، استشار النبي ﷺ َ أبا بكر وعمر وعليًا فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة، وإِني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا، فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب! قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة على المشركين، هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله ﷺ َ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إِلى رسول الله ﷺ َ فإِذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وهما يبكيان، فقلت يا رسول الله: أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإِن وجدت بكاءً بكيت، وإِن لم أجد بكاءً تباكيت، فقال ﷺ َ: «أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض﴾ الآية.
ب - لما وقع العباس عم النبي ﷺ َ في الأسر كان معه عشرون أوقية من ذهب، فلم تحسب له من فدائه، وكلف أن يفدي ابني أخيه فأدى عنهما ثمانين أوقية من ذهب، وقال النبي ﷺ َ
«أضعفوا على العباس الفداء» فأخذوا منه ثمانين أوقية فقال العباس لرسول الله ﷺ َ: لقد تركتني أتكفَّف قريشًا ما بقيت، فقال له ﷺ َ: وأين الذهب الذي تركته عند أم الفضل؟ فقال: أي الذهب؟ فقال: إِنك قلت لها: إِني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا! فإِن حدث بي حدث فهو لك ولولدك، فقال يا ابن أخي: من أخبرك بهذا؟ قال: الله أخبرني فقال العباس: أشهد أنك صادق، وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم، وأمر ابني أخيه فأسلما ففيهما نزلت ﴿ياأيها النبي قُل لِّمَن في أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى﴾ الآية.
التفسِير: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا﴾ أي إِن مالوا إِلى الصلح والمهادنة فمل إِليه وأجبهم إِلى ما طلبوا إِن كان فيه مصلحة ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الله﴾ أي فوض الأمر إِلى الله ليكون عونًا لك على السلامة ﴿إِنَّهُ هُوَ السميع العليم﴾ أي هو سبحانه السميع لأقوالهم العليم بنياتهم ﴿وَإِن يريدوا أَن يَخْدَعُوكَ﴾ أي وإِن أرادوا بالصلح خداعك ليستعدوا لك ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ الله﴾ أي فإِن الله يكفيك وهو

1 / 476