448

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
إِلا بعد أن يكثر القتل ويبالغ فيه ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا﴾ أي تريدون أيها المؤمنون بأخذ الفداء حطام الدنيا ومتاعها الزائل؟ ﴿والله يُرِيدُ الآخرة﴾ أي يريد لكم الباقي الدائم، وهو ثواب الآخرة، بإِعزاز دينه وقتل أعدائه ﴿والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي عزيز في ملكه لا يقهر ولا يُغلب، حكيم في تدبير مصالح العباد ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ الله سَبَقَ﴾ أي لولا حكم في الأزل من الله سابق وهو ألا يعذب المخطئ في اجتهاده ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لأصابكم في أخذ الفداء من الأسرى عذاب عظيم، وروي أنها لما نزلت قال ﵇
«لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر» ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا﴾ أي كلوا يا معشر المجاهدين مما أصبتموه من أعدائكم من الغنائم في الحرب حال كونه حلالًا أي محللًا لكم ﴿طَيِّبًا﴾ أي من أطيب المكاسب لأنه ثمرة جهادكم، وفي الصحيح «وجعل رزقي تحت ظل رمحي» ﴿واتقوا الله﴾ أي خافوا الله في مخالفة أمره ونهيه ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي مبالغ في المغفرة لمن تاب، رحيم بعباده حيث أباح لهم الغنائم ﴿ياأيها النبي قُل لِّمَن في أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى﴾ أي قل لهؤلاء الذين وقعوا في الأسر من الأعداء، والمراد بهم أسرى بدر ﴿إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ أي إِن يعلم الله في قلوبكم إِيمانًا وإِخلاصًا، وصدقًا في دعوى الإِيمان ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ﴾ أي يعطكم أفضل مما أخذ منكم من الفداء ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أي يمحو عنكم ما سلف من الذنوب ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي واسع المغفرة، عظيم الرحمة لمن تاب وأناب قال البيضاوي: نزلت في العباس ﵁ حين كلفه رسول الله ﷺ َ أن يفدي نفسه وابني أخويه «عقيل» و«نوفل» فقال يا محمد: تركتني أتكفف قريشًا ما بقيت، فقال: أين الذهب الذي دفعته إِلى أم الفضل وقت خروجك وقلت لها: إِني لا أدري ما يصيبني في جهتي هذه، فإِن حدث بي حدث فهو كل ولعيالك! ﴿فقال العباس: ما يدريك؟ قال: أخبرني به ربي تعالى، قال: فأشهد أنك صادق، وأن لا إِله إِلا الله وأنك رسوله، والله لم يطلع عليه أحد، ولقد دفعته إِليها في سواد الليل﴾ ! قال العباس: فأبدلني الله خيرًا من ذلك، وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي - يعني الموعود - بقوله تعالى ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾ وإِن كان هؤلاء الأسرى يريدون خيانتك يا محمد بما أظهروا من القول ودعوى الإِيمان ﴿فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ أي فقد خانوا الله تعالى قبل هذه الغزوة غزوة بدر ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ أي فقواك ونصرك الله عليهم وجعلك تتمكن من رقابهم، فإِن عادوا إِلى الخيانة فسيمكنك منهم أيضًا ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عالم بجميع ما يجري، يفعل ما تقضي به حكمته البالغة ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ﴾ أي صدقوا الله ورسوله ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ أي تركوا وهجروا الديار والأوطان حبًا في الله ورسوله ﴿وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ أي جاهدوا الأعداء بالأموال والأنفس لإِعزاز دين الله، وهم المهاجرون ﴿والذين آوَواْ

1 / 478