Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
لهم على نفاقهم في الدنيا، وما اكتسبوه من الآثام ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ﴾ كرره لبيان كذبهم وللتحذير من الاغترار بمعاذيرهم الكاذبة، أي يحلفون لكم بأعظم الأيمان لينالوا رضاكم ﴿فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين﴾ أي فإِن رضيتم عنهم فإِن رضاكم لا ينفعهم لأن الله ساخط عليهم قال أبو السعود: ووضع الفاسقين موضع الضمير للتسجيل عليهم بالفسق والخروج عن الطاعة ﴿الأعراب أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ الأعراب - أهل البدو - أشد كفرًا وأعظم نفاقًا من أهل الحضر، لجفائهم وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير والصلاح ﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ﴾ أي وهم أولى بألا يعلموا ما أنزل الله على رسوله من الأحكام والشرائع قال في البحر: وإِنما كانوا أشد كفرًا ونفاقًا لفخرهم وطيشهم وتربيتهم بلا سائس ولا مؤدب، فقد نشأوا كما شاءوا، ولبعدهم عن مشاهدة العلماء ومعرفة كتاب الله وسنة رسوله، فكانوا أطلق لسانًا بالكفر من منافقي المدينة ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بخلقه حكيم في صنعه ﴿وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا﴾ أي ومن هؤلاء الأعراب الجهلاء من يعدُّ ما يصرفه في سبيل الله ويتصدق به غرامة وخسرانًا، لأنه لا ينفقه احتسابًا فلا يرجو له ثوابًا ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر﴾ أي ينتظر بكم مصائب الدنيا ليتخلص من أعباء النفقة ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء﴾ جملة اعتراضية للدعاء عليهم أي عليهم يدور العذاب والهلاك ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي سميع لأقوالهم عليهم بأفعالهم ﴿وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر﴾ أي ومن الأعراب من يصدِّق بوحدانية الله وبالبعث بعد الموت على عكس أولئك المنافقين ﴿وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ الله﴾ أي ويتخذ ما ينفق في سبيل الله ما يقربه من رضا الله ومحبته ﴿وَصَلَوَاتِ الرسول﴾ أي دعاء الرسول واستغفاره له ﴿ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ أداة استفتاح للتنبيه على الاعتناء بالأمر أي ألا إِن هذا الإِنفاق قربة عظيمة تقربهم لرضا ربهم حيث أنفقوها مخلصين ﴿سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي سيدخلهم الله في جنته التي أعدها للمتقين ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي غفور لأهل طاعته رحيم بهم حيث وفقهم للطاعة ﴿والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار﴾ أي والسابقون الأولون في الهجرة والنصرة، الذين سبقوا إِلى الإِيمان من الصحابة ﴿والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ﴾ أي سلكوا طريقهم واقتدوا بهم في سيرتهم الحسنة، وهم التابعون ومن سار على نهجهم إِلى يوم القيامة ﴿رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ وعدٌ بالغفران والرضوان أي ﵃ وأرضاهم، وهذا أرقى المراتب التي يسعى إِليها المؤمنون، ويتنافس فيها المتنافسون أن يرضى الله تعالى عنهم ويرضيهم قال الطبري: ﵃ لطاعتهم وإِجابتهم نبيه، ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب على الطاعة والإِيمان ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنهار﴾ أي وأعد لهم في الآخرة جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ أي مقيمين فيها من غير انتهاء ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ أي ذلك هو الفوز الذي لا فوز وراءه قال في
1 / 520