Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
جاوزت العسكر ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ أي من بعد ما كادت قلوب بعضهم تميل عن الحق وترتاب، لما نالهم من المشقة والشدة ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ أي وفقهم للثبات على الحق وتاب عليهم لما ندموا ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي لطيف رحيم بالمؤمنين ﴿وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ﴾ أي وتاب كذلك على الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو، وهم «كعب، وهلال، ومرارة» ﴿حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي ضاقت عليهم مع سعتها ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ أي ضاقت نفوسهم بما اعتراها من الغم والهم، بحيث لا يسعها أنس ولا سرور، وذلك بسبب
«أن الرسول ﵇ دار لمقاطعتهم، فكان أحدهم يفشي السلام لأقرب أقربائه فلا يرد عليه، وهجرتهم نساؤهم وأهلوهم وأهملوهم حتى تاب الله عليهم» ﴿وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ أي وأيقنوا أنه لا معتصم لهم من الله ومن عذابه، إِلا بالرجوع والإِنابة إِليه سبحانه ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا﴾ أي رجع عليهم بالقبول والرحمة، ليستقيموا على التوبة ويدوموا عليها ﴿إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم﴾ أي المبالغ في قبول التوبة وإِن كثرت الجنايات وعظمت، المتفضل على العباد بالرحمة الشاملة ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ أي راقبوا الله في جميع أقوالكم وأفعالكم، وكونوا مع أهل الصدق واليقين، الذين صدقوا في الدين نية وقولًا وعملًا ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله﴾ عتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك أي ما صح ولا استقام لأهل المدينة ومن حولهم من سكان البوادي أن يتخلفوا عن الغزو مع رسول الله ﷺ َ ﴿وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي لا يترفعوا بأنفسهم عن نفسه بأن يكرهوا لها المكاره ولا يكرهوها له ﵇، بل عليهم أن يفدوه بالمُهَج والأرواح، وأن يكابدوا معه ما يكابده من الأهوال والخطوب قال الزمخشري: أمروا بأن يصحبوه على البأساء والضراء، وأن يلقوا من الشدائد ما تلقاه نفسه، علمًا بأنها أعز نفس على الله وأكرمها عليه، لا أن يضنوا بأنفسهم على ما سمح بنفسه عليه، وهذا نهي بليغ، وتهييج لمتابعته ﵇ ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ أي ذلك النهي عن التخلف بسبب أنهم لا يصيبهم عطش ﴿وَلاَ نَصَبٌ﴾ أي ولا تعب ﴿وَلاَ مَخْمَصَةٌ﴾ أي ولا مجاعة ﴿فِي سَبِيلِ الله﴾ أي في طرق الجهاد ﴿وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئًا﴾ أي ولا يدوسون مكانًا من أمكنة الكفار بأرجلهم أو حوافر خيولهم ﴿يَغِيظُ الكفار﴾ أي يغضب الكفار وطؤها ﴿وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا﴾ أي ولا يصيبون أعداءهم بشيء بقتل أو أسرٍ أو هزيمة قليلًا كان أو كثيرًا ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ أي إِلا كان ذلك قربة لهم عند الله ﴿إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين﴾ أي لا يضيع أجر من أحسن عملًا ﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً﴾ قال ابن عباس: تمرة فما فوقها ﴿وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ أي ولا يجتازون للجهاد في سيرهم أرضًا ذهابًا أو إِيابًا ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أي أثبت لهم أجر ذلك ﴿لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي ليجزيهم على كل عمل لهم جزاء أحسن أعمالهم قال الألوسي: على معنى أن لأعمالهم جزاءً حسنًا وجزاء أحسن، وهو سبحانه اختار لهم أحسن
1 / 528