540

Ṣafwat al-Tafāsīr

صفوة التفاسير

Publisher

دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Syria
أُرسلنا لإِهلاك قوم لوط ﴿وامرأته قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ أي وامرأة إبراهيم واسمها «سارة» قائمة وراء الستر تسمع كلامهم فضحكت استبشارًا بهلاك قوم لوط ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي بشرتها الملائكة بإِسحاق ولدًا لها ويأتيه مولودٌ هو يعقوب ابنًا لولدها ﴿قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ أي قالت سارة متعجبة: يا لهفي ويا عجيب أألد وأنا امرأة مسنّة وهذا زوجي إبراهيم شيخ هرم أيضًا فكيف يأتينا الولد؟ ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أي إن هذا الأمر لشيء غريب لم تجر به العادة قال مجاهد: كانت يومئذٍ ابنة تسع وتسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة ﴿قالوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله﴾ أي أتعجبين من قدرة الله وحكمته في خلق الولد من زوجين هرمين؟ ليس هذا بمكان عجب على قدرة الله ﴿رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ أي رحمكم الله وبارك فيكم يا أهل بيت إِبراهيم ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ إي إنه تعالى محمود ممجدّ في صفاته وذاته، مستحقٌ للحمد والتمجيد من عباده، وهو تعليل بديع لما سبق من البشارة.
البَلاَغَة: ١ - ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾ المراد بالسماء المطر فهو مجاز مرسل لأن المطر ينزل من السماء ولفظ «مدرارًا» للمبالغة أي كثير الدر.
٢ - ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ أمرٌ بمعنى التعجيز.
٣ - ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ﴾ استعارة تمثيلية شبّه الخلق وهم في قبضة الله وملكه وتحت قهره وسلطانه بالمالك الذي يقود المقدور عليه بناصيته كما يقاد الأسير والفرس بناصيته.
٤ - ﴿إِنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ استعارة لطيفة عن كمال العدل في ملكه تعالى فهو مطلع على أمور العباد لا يفوته ظالمن ولا يضيع عنده معتصم به.
٥ - ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ الأمر كناية عن العذاب.
٦ - ﴿نَجَّيْنَا هُودًا ... وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ التكرار في لفظ الإِنجاء لبيان أن الأمر شديد عظيم لا سهل يسير، ويسمى هذا الإطناب.
٧ - ﴿وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ﴾ أي عصوا رسولهم هودًا وفيه تفظيع لحالهم وبيان أن عصيانهم له عصيانٌ لجميع الرسل السابقين واللاحقين، وهو مجاز مرسل من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.
٨ - ﴿ألا إِنَّ عَادًا ... أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ﴾ تكرير حرف التنبيه وإعادة لفظ «عاد» للمبالغة في تهويل حالهم.
تنبيه: لم يقل هود ﵇: إني أُشهد الله وأشهدكم وإِنما قال: ﴿إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وذلك لئلا يفيد التشريك بين الشهادتين والتسوية بينهما، فأين شهادة الله العلي الكبير من شهادة العبد الحقير؟!

2 / 21