435

Al-muntaqā min fatāwā al-aʾimma al-aʿlām

المنتقى من فتاوى الأئمة الأعلام

Publisher

دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

والحاسدُ يضرُّ نفسَهُ من ثلاثةِ وجوه: أحدُها: اكتسابُ الذُّنوب؛ لأنَّ الحسدَ حرامٌ. الثاني: سوءُ الأدبِ مع اللهِ تعالى، فإنَّ حقيقةَ الحسدِ كراهيةُ إنعامِ اللهِ على عبدِه، واعتراضٌ على اللهِ في فعلِه. الثالث: تألُّمُ قلبِهِ من كثرةِ همِّهِ وغمِّه (^١).
س: ما هي آفات اللسان؟
ج: آفةُ اللِّسانِ هي: كلُّ كلامٍ يُخالِفُ الشَّرعَ ينطقُ به العبدُ المكلَّف، وهذا الكلامُ إمَّا كفرٌ؛ كسبِّ اللهِ وسبِّ رسولِه وسبِّ دينه، وتكذيبِ ما أخبرَ اللهُ به في كتابِهِ العزيز، وإمَّا أن يكونَ الكلامُ فسقًا ومعصية، كالكذبِ والنَّميمةِ والغيبةِ والسخريةِ والاستهزاءِ والقذفِ وشهادةِ الزُّورِ واليمينِ الغموس (^٢).
س: ما حكم الكذب الذي لا يوقع أحدًا في مضرة أبدًا؟
ج: يحرمُ الكذبُ مطلقًا، إلا ما استثناهُ الشَّارع، وليس ما ذُكِرَ منها؛ لعمومِ الأدلَّةِ كقولِهِ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وفي الصحيحيْن وغيرِهما، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ

(^١) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٢٦/ ٢٩).
(^٢) «فتاوى اللجنة الدائمة» (٢٦/ ٣٠).

1 / 459