234

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١)[١].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ


(١) تأمّل كيف قال عليه الصلاة والسلام: ذكر الأصل والفرع، قال: (عموده الصلاة) وهذا أصل البناء، و(ذروة سنامه الجهاد) وهذا أعلى الشيء، ثم جعل الصلاة عمودًا؛ لأن الإسلام لا يستقيم إلا بها، وجعل الجهاد ذروة سنامه؛ لأن المجاهد يعلو بجهاده على أعدائه، كما أن ذروة السنام هي أعلى ما في الجمل، وهذا من البلاغة العظيمة، التي تأتي بكل سهولة، وبكل انقياد في كلام الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا لو أراد أكبر البلغاء غير النبي صلى الله عليه وسلم أن يصوِّر هذا التصوير بذكر الأصل والفرع، وكون الأصل عمودًا يعتمد عليه الشيء، والثاني علواً يظهر على غيره - لبقي مدة لم يَخْلُص إلى مثل هذه العبارة الوجيزة.

وقوله: ((عموده)) الضمير يعود على الإسلام.

و(ذروة سنامه)) أيضًا الضمير يعود على الإسلام.

[١] رواه الترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، رقم (٢٦١٦) وابن ماجه: كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، رقم (٣٩٧٢)، وأحمد (٢٣١/٥). من حديث معاذ بن جبل، والحديث صححه الترمذي والحاكم (١١٣/٢) وقال: ((على شرط الشيخين)) وصححه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٦/١٧) والألباني في صحيح الترغيب ح (٧٣٨).

225