274

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

ردَّه عن الظلم بالرفق إن أمكن، إما من صُلحِ أو حكم بالقسط، وإلا فبالقوة، وإن كان كل منهما ظالمًا مظلومًا كأهل الأهواء، من قيس ويمن ونحوهم، وأكثر المتداعين من أهل الأمصار والبوادي أو كانا جميعًا غير ظالمين؛ لشبهة أو تأويل، أو غلط وقع فيما بينهما، سعى بينهما بالإصلاح أو الحكم(١) كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن


= عن حاله وجدت أنه ظالم. ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: ١٦]، كأنهم خاسرون، نادمون على ما جرى من غيرهم؛ وقالوا ﴿أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٤]، وهم الذين اعتدوا عليه، وألقوه في غيابات الجب. فأنت لا تأخذ بظاهر الإنسان؛ يأتيك أحيانًا رجل يشتكي من الفقر، ويقول إنه: فقير، جائع، لا يجد عشاءً ولا يجد غداءً، ولا يجد لباسًا وإذا بحثت عنه وجدت عنده أموالاً كثيرة، وهذا واقع. إذًا، لا تغترٍ بظاهر الحال، بل تثبّت، فإذا جاءك إنسان يقول: فلان ظلمني، أو أخذ مالي، أو جحد مالي، فلا تقبل حتى يتبين لك الأمر، إما من خصمه، أو مما تسمع من الناس.

(١) ثم يقول شيخ الإسلام: ((إن كان ظالمًا ردّه عن الظلم بالرفق إن أمكن من الصلح أو حكم بالقسط ((يعني بالعدل، و((إلا فبالقوة)). وإن كان كلٌّ منهما ظالمًا مظلومًا، أو كانا جميعًا غير ظالمين لشبهة أو تأويل أو غلط وقع فيما بينهما؛ فإنه يسعى بينهما بالإصلاح أو الحكم. لكن هل يقدم الحكم أو الإصلاح؟

الجواب: على حسب الحال، فإذا تبين للقاضي صواب أحدهما؛ فإنه لا يجوز الصلح، ولا عرض الصلح؛ مع أن بعض القضاة يتبين له الحكم وأن الحق مع فلان ثم يسعى بالإصلاح، ورعًا كما يزعم، =

265