308

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الاثنان، الأعلى والأسفل، سواء كانا محصنين أو غير محصنين؛ فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل


= يقول شيخ الإسلام - وهو ثقة في النقل -: اتفقوا على أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل، سواء كانا محصنين أو غير محصنين. الأعلى: الفاعل، والأسفل: المفعول به [١].

لكن لابد من البلوغ والعقل، ولابد من الاختيار أيضًا؛ فإن من أكره على أن يفعل به، وثبت أنه مكره، أو حصلت شبهة قوية تدل على أنَّه مكره؛ فإنه لا يقام عليه الحد.

لكن هل يمكن أن يكره الفاعل؟ هذا نادر!

على كل حال: المذهب أنَّ الإكراه على الزنا ليس بإكراه، وعللوا ذلك بأنه لا يمكن أن ينتشر الذكر مع الإكراه أبدًا. وإذا كان لا يمكن، فكيف يكره؟! لكن هذا القول ضعيف؛ فإن الإنسان إذا ابتلي - والعياذ بالله - فنسأل الله أن يحمينا وإيّاكم - ثم زيّن له كل شيء قد يغتر. فامرأة العزيز ماذا قالت ليوسف؟ ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَاب وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤].

فالحاصل: أن المسألة في الإكراه إذا دلَّت القرينة على الإكراه؛ فإنه ليس على الفاعل ولا المفعول به حدّ.

[١] وهو الجملة التالية من المتن.

299