365

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

يعمله(١)، وأجري عليه رزقُه(٢)، وأمنَ الفُتَّان)(٣).

وفي السنن: (رباط يوم في سبيل الله، خير من ألف يوم فيما سواه


(١) (وإن مات أجرى عليه عمله الذي كان يعمله)؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله ... ﴾ [النساء: ١٠٠]، وهذا المرابط حبس نفسه لله عزَّ وجلَّ؛ فيجري له عمله ولو بعد موته.

(٢) ليس هو رزق الدنيا، هذا رزق من الآخرة، من عالم الآخرة.

(٣) ((وأمن الفتَّان)) أو ((الفُتَّان))، جمع فاتن، وهو الفتنة في القبر، وعلى هذا فيكون هذا الحديث مخصصًا لعموم قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: (إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم) [١]؛ فيكون الميت مرابطًا، آمنًا من هذه الفتنة.

وقوله: (أمن الفتان): هل المعنى أن الملكين لا يأتيانه، أو أن المعنى أنهما وإن أتياه سلم من الفتنة وأجاب بالقول الصحيح؟

يحتمل الحديث هذا وهذا، يحتمل أنه لا يُسأل، ويحتمل أنه يُسأل ولكن يجيب بالصواب، وقد ذكر النبي - عليه الصلاة والسلام - الشهيد، وقال: إنه لا يأتيه الملكان ولا يسأل، وقال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)[٢]، يعني كفى بها اختبارًا؛ فإن كونه يعرض رقبته لسيوف الأعداء، أكبر دليل على أنه مؤمن موقن.

[١] رواه البخاري: كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، رقم (٨٦).

[٢] رواه النسائي: كتاب الجنائز، باب الشهيد، رقم (٢٠٥٣) وصححه الشيخ الألباني في (صحيح سنن النسائي) برقم (١٩٤٠).

356