372

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وأيُّما طائفة ممتنعة(١) انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة؛ فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كلَّه لله، كما قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة - ثم اتفقوا، حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر - رضي الله عنهما - : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)[١]؟، فقال له أبو بكر: ((فإنّ الزكاة من حقها؛ والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى


= فعلى هذا نقول: القول الراجح في هذه المسألة: أنَّ الجزية تؤخذ من كل كافر، فإن أبى قاتلناه؛ فالتقييد بأهل الكتاب في آية الجزية غير مراد؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من المجوس بعد نزول الآية، وهم ليس لهم كتاب بالاتفاق، وإلا لحلت نساؤهم، وحلت ذبائحهم؛ ولما قيل للإمام أحمد: إن أبا ثور يقول: إن المجوس تحل ذبائحهم؟ قال: ((إنه كاسمه)) غضب رحمه الله. ولهذا كان القول الراجح: أن من بذل الجزية من المشركين وأهل الكتاب؛ وجب الكف عنه.

(١) يعني: عندها منعة، حاميةٌ نفسها.

[١] رواه البخاري: كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ .. ﴾، (٢٥)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، رقم (٢١).

363