Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnشرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية
Publisher
مدار الوطن للنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
الرياض
وأيُّما طائفة ممتنعة(١) انتسبت إلى الإسلام، وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة؛ فإنه يجب جهادها باتفاق المسلمين، حتى يكون الدين كلَّه لله، كما قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وسائر الصحابة - رضي الله عنهم - مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعض الصحابة - ثم اتفقوا، حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر - رضي الله عنهما - : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله)[١]؟، فقال له أبو بكر: ((فإنّ الزكاة من حقها؛ والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى
= فعلى هذا نقول: القول الراجح في هذه المسألة: أنَّ الجزية تؤخذ من كل كافر، فإن أبى قاتلناه؛ فالتقييد بأهل الكتاب في آية الجزية غير مراد؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من المجوس بعد نزول الآية، وهم ليس لهم كتاب بالاتفاق، وإلا لحلت نساؤهم، وحلت ذبائحهم؛ ولما قيل للإمام أحمد: إن أبا ثور يقول: إن المجوس تحل ذبائحهم؟ قال: ((إنه كاسمه)) غضب رحمه الله. ولهذا كان القول الراجح: أن من بذل الجزية من المشركين وأهل الكتاب؛ وجب الكف عنه.
(١) يعني: عندها منعة، حاميةٌ نفسها.
[١] رواه البخاري: كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ .. ﴾، (٢٥)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، رقم (٢١).
363