Sharḥ Maʿānī al-Āthār
شرح معاني الآثار
Editor
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
بَابُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ، هَلْ هُوَ مِنْ فُرُوضِهَا أَوْ مِنْ سُنَنِهَا؟
١٦٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَإِحْرَامُهَا التَّكْبِيرُ، وَإِحْلَالُهَا التَّسْلِيمُ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا بِغَيْرِهِ. خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَافْتَرَقُوا عَلَى قَوْلَيْنِ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ وَلَمْ يُسَلِّمْ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ قَوْلِهِ «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»، إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِنْ رَأْيِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَمَلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. فَذَكَرُوا
١٦٣٥ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» فَهَذَا عَلِيٌّ ﵁ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ ; إِذْ كَانَتْ تَتِمُّ عِنْدَهُ بِمَا هُوَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَكَانَ مَعْنَى «تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» عِنْدَهُ أَيْضًا هُوَ التَّحْلِيلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ، وَالتَّمَامُ الَّذِي لَا يَجِبُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ غَيْرُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ قَالَ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ»، فَكَانَ هُوَ الَّذِي لَا يُدْخَلُ فِيهَا إِلَّا بِهِ، فَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» كَانَ كَهُوَ أَيْضًا لَا يُخْرَجُ مِنْهَا إِلَّا بِهِ. قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَقَدْ يُخْرَجُ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ أَنْ يُخْرَجَ بِهِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا النِّكَاحَ قَدْ نُهِيَ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَهِيَ فِي عِدَّةٍ، وَكَانَ مَنْ عَقَدَهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مَالِكًا لِبُضْعِهَا، وَلَا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا نِكَاحٌ. فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ. ⦗٢٧٤⦘ وَأَمَرَ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنْهُ إِلَّا بِالطَّلَاقِ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ، وَأَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَكَانَ مَنْ طَلَّقَ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَطَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِثْمًا، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ. فَكَانَ قَدْ تَثْبُتُ الْأَسْبَابُ الَّتِي تُمْلَكُ بِهَا الْأَبْضَاعُ كَيْفَ هِيَ؟ وَالْأَسْبَابُ الَّتِي تَزُولُ بِهَا الْإِمْلَاكُ عَنْهَا كَيْفَ هِيَ؟ وَنُهُوا عَمَّا خَالَفَ ذَلِكَ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ. فَكَانَ مَنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ بِهِ فِي النِّكَاحِ، لَمْ يَدْخُلْ بِهِ فِيهِ، وَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهُ لِيَخْرُجَ بِهِ مِنَ النِّكَاحِ، خَرَجَ بِهِ مِنْهُ. فَلَمَّا كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ. وَالْخُرُوجُ مِنْهَا قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ الدُّخُولُ فِيهَا غَيْرَ وَاجِبٍ إِلَّا بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَيَكُونُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِمَا أُمِرَ بِهِ مِمَّا يُخْرَجُ بِهِ مِنْهَا، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ "
1 / 273