276

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

١٧٣٥ - مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْوِتْرَ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى: بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثًا، يَمُدُّ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ»
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ
١٧٣٨ - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ، وَأَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ»
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ، وَلَكِنْ أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ» فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ إِفْرَادَ الْوِتْرِ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَفْعٌ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا قَبْلَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵃ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْوِتْرِ وَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الْوَاحِدَةِ أَنْ تَكُونَ وِتْرًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فِي التَّخْيِيرِ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِبَاحَةُ الْوِتْرِ بِالْوَاحِدَةِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْوِتْرَ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يُرْوَ فِي الرَّكْعَةِ شَيْءٌ وَتَأْوِيلُهُ يَحْتَمِلُ مَا قَدْ شَرَحْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ أَرَدْنَا أَنْ نَلْتَمِسَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَوَجَدْنَا الْوِتْرَ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً، فَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَإِنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، فَمِنْهُ مَا هُوَ رَكْعَتَانِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ أَرْبَعٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ ثَلَاثٌ، وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا تَكُونُ اثْنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ثَلَاثٌ. ⦗٢٩٣⦘ هَذَا إِذَا كَانَ فَرْضًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ سُنَّةً، فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ. مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مِنْهَا تَطَوُّعٌ، وَمِنْهَا فَرْضٌ. وَمِنْ ذَلِكَ: الصَّدَقَاتُ، لَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَهُوَ الزَّكَاةُ. وَمِنْ ذَلِكَ: الصِّيَامُ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَهُوَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَا أَوْجَبَ اللهُ ﷿ فِي الْكَفَّارَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْحَجُّ، يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَهُوَ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ، يُتَطَوَّعُ بِهَا، وَوُجُوبُهَا فِيهِ اخْتِلَافٌ سَنُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَتَاقُ، لَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَهُوَ مَا فَرَضَ اللهُ ﷿ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالظِّهَارِ. فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا يُتَطَوَّعُ بِهَا، وَلَهَا أُصُولٌ فِي الْفَرْضِ، فَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ، إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ. وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ هِيَ فَرْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِهَا. مِنْهَا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهِيَ فَرْضٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَيِّتٍ مَرَّتَيْنِ يَتَطَوَّعُ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا. فَكَانَ الْفَرْضُ قَدْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَطَوَّعَ بِمِثْلِهِ. وَلَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ، مِنْهُ أُخِذَ، وَكَانَ الْوِتْرُ يُتَطَوَّعُ بِهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَالْفَرْضُ لَمْ نَجِدْ فِيهِ وِتْرًا إِلَّا ثَلَاثًا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثٌ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ

1 / 292