290

Sharḥ Maʿānī al-Āthār

شرح معاني الآثار

Editor

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

١٨٣٧ - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا، قَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا، قَالَ: «لَا» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَضَاءً عَمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ بَعْدَ الظُّهْرِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى، أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ فِيهِمَا، إِذَا فَاتَتَاهُ خِلَافُ حُكْمِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَصْلًا. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ لَيْسَتَا فَرْضًا، فَإِذَا تُرِكَتَا حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَإِنْ صُلِّيَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تَطَوَّعَ بِهِمَا مُصَلِّيهِمَا فِي غَيْرِ وَقْتِ تَطَوُّعٍ فَلِذَلِكَ نَهَيْنَا أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ تَطَوُّعًا وَجَعَلْنَا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
بَابٌ الرَّجُلُ يُصَلِّي بِالرَّجُلَيْنِ، أَيْنَ يُقِيمُهُمَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ " أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا بِيَدِهِ وَطَبَّقَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ، هُوَ التَّطْبِيقُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّطْبِيقَ، وَإِقَامَةَ أَحَدِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ، هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟
١٨٣٨ - فَإِذَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي، عَلَى عَبْدِ اللهِ بِالْهَاجِرَةِ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَأَخَّرْنَا خَلْفَهُ، فَأَخَذَ أَحَدَنَا بِيَمِينِهِ وَالْآخَرَ بِشِمَالِهِ، فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً» فَهَذَا الْحَدِيثُ يُخْبِرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ» هُوَ عَلَى قِيَامِ الرَّجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وَعَلَى التَّطْبِيقِ
١٨٣٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ فَصَلَّى بِنَا إِبْرَاهِيمُ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَجَرَّنَا فَجَعَلَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْنَا ⦗٣٠٧⦘ وَخَرَجْنَا إِلَى الدَّارِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «هَكَذَا، فَصَلُّوا وَلَا تُصَلُّوا كَمَا يُصَلِّي فُلَانٌ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ قَالَ ذَاكَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَلَا أَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فَعَلَهُ إِلَّا لِضِيقٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ لِعُذْرٍ رَآهُ فِيهِ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ. قَالَ: وَذَكَرْتُهُ لِلشَّعْبِيِّ، فَقَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ عَلْقَمَةُ، ابْنُ عَوْنٍ الْقَائِلُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِضَافَةُ الْفِعْلِ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَلَا يَذْكُرُهُ الشَّعْبِيُّ وَلَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَلْقَمَةُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ وَلِابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ ذَكَرَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ لِابْنِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَكَيْفَ كَانَ الْمَعْنَى فِي هَذَا فَقَدْ عُورِضَ ذَلِكَ

1 / 306