"ووضع يديه على فخذيه" هذا الجائي على فخذيه يعني على فخذي نفسه، وهذا من تمام الأدب، ومن الشراح من يقول: وضع يديه على فخذيه، يعني فخذي النبي ﵊، وهذا فيه مبالغة في التعمية، ليس هذا من الأدب، الأدب أن يضع يديه على فخذي نفسه، لكن ما دام وضع يديه على فخذي النبي ﵊؛ لئلا يخطر على بال الإنسان أنه ملك من الملائكة، مبالغة في التعمية كما قال بعض الشراح.
ثم قال: "يا محمد" ناداه باسمه، ومعلوم أن نداء النبي ﵊ باسمه يا محمد جفاء، وقد أنكر على الأعراب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [(٤) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد، يا محمد، أُنكر عليهم، وهذا الإنكار لا يتجه إلى الملائكة، ولذا قال: يا محمد، وهذا أيضًا فيه مبالغة في التعمية.
"ما الإسلام؟ " قال، لما سأله عن الإسلام، يعني الأصل في تعريف الشيء وحده بما يكون جامعًا مانعًا، وقد يعرف الشيء بأقسامه الحاصرة التي لا يخرج عنها.
"ما الإسلام؟ " فأجابه بالأركان، ما قال: الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، هذا تعريف جامع مانع على طريقة الحدود والتعاريف.