Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
تعريف الإسلام لغة وشرعًا
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [جماع الكلام في الإيمان.
سياق ما روي عن النبي ﷺ في أن دعائم الإيمان وقواعده: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان].
الإسلام لغة: الاستسلام المحض، والإذعان والخضوع التام لله جل وعلا، قال الله مادحًا إبراهيم ﵇: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة:١٣٠] وذلك لأنه استسلم وانقاد لأوامر ربه سبحانه، ثم قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١] أي: استسلمت الاستسلام المحض لله جل وعلا، ولذلك لما أوحى إليه ربه أن يذبح ابنه قال: سمعت وأطعت، فقال تعالى مخبرًا عنه: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات:١٠٢]، فكان الخضوع التام من إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وقد جمع الله تعالى بين الاستسلام والإحسان فقال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [البقرة:١١٢] فالاستسلام والخضوع التام أصل من أصول الإحسان في عبادة الله جل وعلا.
ويبين تعالى أن كل ما في السماوات والأرض قد خضع واستسلم استسلامًا تامًا له جل وعلا، فقال: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران:٨٣] وهذا هو الخضوع التام لربوبية الله جل وعلا.
39 / 3