424

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار

Genres
Hanbali
Regions
Egypt
العلاقة بين الإسلام والإيمان
إذا عرفنا تعريف الإسلام والإيمان لغة وشرعًا فإنه يستلزم منا أن نبين العلاقة بين الإسلام والإيمان، فالإيمان والإسلام بينهما عموم وخصوص من وجه، بمعنى أن الإيمان أعم من جهة ذاته، والإسلام أعم من جهة ناسه، فالإيمان في نفسه إسلام وزيادة، والإسلام أعم من الإيمان من جهة ناسه؛ لأن المسلمين كثيرون والمؤمنين قلة.
والإيمان هو ما وقر في القلب ولكن لابد أن يصدقه العمل بالجوارح، فإذا صلح القلب صلح الجسد وصلحت الجوارح.
أما الإسلام في ذاته فهو الأعمال الظاهرة فقط، كقوله ﷺ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)، وقال ﷺ: (يا عم! قل لا إله إلا الله كلمة واحدة أحاج لك بها عند الله جل وعلا) فالإسلام أعمال ظاهرة فقط، أما الإيمان فباطن، لكن الأعمال الظاهرة ترتبط به، فكل مؤمن مسلم ولا عكس؛ لأنه قد يكون مسلمًا لكنه منافق في الباطن، والعياذ بالله.
إذًا: فالإسلام والإيمان بينهما عموم وخصوص، فالإيمان أعم من جهة ذاته والإسلام أعم من جهة ناسه، ويرتبطان بارتباط وثيق جدًا، فلا انفكاك بين الإسلام والإيمان، فإن المسلم لا يقبل إسلامه عند ربه جل وعلا إلا إذا كان معه أصل الإيمان وأصل التصديق وأصل الانقياد القلبي، وأيضًا المؤمن لا يقبل عند ربه إلا إذا كان معه أصل الإسلام وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وشيء من أعمال الجوارح كما سنبين.

39 / 7