Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī – Muḥammad Ḥasan ʿAbd al-Ghaffār
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفار
الرد على الدليل الثالث للخوارج
النوع الثالث من أدلتهم: هو البراءة ممن يفعل الكبائر، كما في قول النبي ﷺ: (أنا بريء ممن مكث أو جلس بين أظهر المشركين).
فتبرأ من الناس التي تقعد في لندن، وفي إنجلترا وأمريكا، وأسبانيا، هؤلاء الذين يعيشون من أجل الدنيا والدرهم والدينار، تبرأ منهم النبي ﷺ منهم، فقال: (أنا بريء ممن جلس بين أظهر المشركين، قالوا: علامَ يا رسول الله! قال: لا تراءى نارهما)، أي: أن المؤمن لا ينبغي له الجلوس في مكان يرى فيه نار الكفار من ذلك المكان، للدلالة على بعد المسافة التي لابد أن يبتعد المؤمنون فيها عن الكفار؛ لأن الله جل وعلا يقول: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥] أي: أن الفتنة ستعم الكل.
فالذين يعيشون في بلاد الغرب من أجل الدرهم والدينار وقعوا في حديث النبي ﷺ: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد الخميصة، تعس عبد القميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)، وفي رواية: (تعس عبد الزوجة).
كما استدلوا بقوله ﷺ: (من غشنا فليس منا).
والمقصود: أن النبي ﷺ تبرأ ممن فعل ذلك، فهل معنى ذلك أن صاحبه خرج من الملة؟ أم تبرأ من هذا العمل؟ إذًا: فيجاب على استدلالهم بأن التبرؤ، إما تبرؤ فخرج به صاحبه من الملة، وإما تبرؤ من العمل؟ والنبي ﷺ إنما تبرأ من عمل المعصية، والذي يبين لنا أن النبي ﷺ إنما تبرأ من عمل من يعصيه قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء:٢١٦]، فدل على أن البراءة من العمل.
إذًا: فقوله ﷺ: (أنا بريء ممن جلس بين أظهر المشركين)، أي: من عمله، وقوله: (أنا بريء ممن غش)، أي: من عمله، فلم يتبرأ منه، فلا يخرج من دائرة الإسلام، وإنما يستحق العقاب بعصيانه لرسول الله ﷺ وفي الحديث: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)، أي: استحق العذاب، وهو في مشيئة الله جل وعلا.
كما يحاب عليهم أيضًا بما فعله خالد بن الوليد ﵁ عندما سمع أناسًا يقولون: (صبأنا صبأنا)، يريدون أن يقولوا: أسلمنا، أسلمنا، لكن ما أحسنوا أن يقولوا ذلك، فقتل فيهم خالد ﵁، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد، اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد).
فتبرأ النبي ﷺ من عمل خالد، ولكنه لم يتبرأ منه، فهل يجرؤ أحد أن يقول: إن خالدًا في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها؛ لأن الرسول تبرأ من عمله؟ حاشا لله أن يكون ذلك، بل هو بإذن الله مع النبي ﷺ في الجنة.
نسأل الله أن نكون معهم.
43 / 10