393
- القول الثالث: أن المراد بالآية هو: أن المهاجرين حين قدموا المدينة آخى الرسول ﷺ بينهم وبين الأنصار، فكان بعضهم يرث بعضًا بتلك المؤاخاة، ثم نسخ الله هذا الحكم بالفرائض، وبقوله جل وعلا: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٦].
فالمراد بـ (المعاقدة): المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. والمرد بـ (النصيب): الميراث.
- وهذا قول: ابن عباس ﵁ وجابر بن زيد. (^١)
- القول الرابع: أن المراد بالآية هو: أنهم كانوا في الجاهلية يتبنون أبناء غيرهم ويورثونهم، فأمر الله جل وعلا بأن يُجعل لهم نصيب من الوصية، ورد الميراث إلى ذوي الأرحام والعصبة.
فالمراد بـ (المعاقدة): التبني في الجاهلية. والمراد بـ (النصيب): الوصية من الميراث.
- وهذا قول: سعيد بن المسيب ﵁ والحسن البصري - واختاره ابن كيسان. (^٢)
الترجيح: والراجح هو القول الثاني، لأن الله جل وعلا وصف هذا التعاقد بكونه قائمًا على الأيمان، فقال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٣] وهذا إنما كان متحققًا في التعاقد والتحالف الذي كان في الجاهلية، وأما ما كان من أمر التبني والمؤاخاة، فلم يكن قائمًا على الأيمان، حتى يكون داخلًا في الآية. (^٣)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الأولى في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.

(^١) تفسير الطبري (٤/ ٥٥).
(^٢) تفسير البسيط للواحدي (١/ ٢٣٠).
(^٣) انظر: تفسير الطبري (٤/ ٥٧) - وتفسير ابن عطية (٤/ ١٠٥).

1 / 393