وَكَانَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً؛ يَشْهَدُونَ ذَلِكَ المَشْهَدَ الكَبِيرَ ...
عِنْدَ ذَلِكَ دَعَا الرَّسُولُ ﷺ بِلَالَ بْنَ رَبَّاحٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى ظَهْرِ الكَعْبَةِ ... وَأَنْ يُعْلِنَ مِنْ فَوْقِهَا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، فَصَدَعَ بِلَالٌ بِالأَمْرِ ...
وَأَرْسَلَ صَوْتَهُ الجَهِيرَ بِالأَذَانِ .
فَامْتَدَّتْ آلاَفُ الأَعْنَاقِ نَحْوَهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَانْطَلَقَتْ آَلَافُ الأَلْسُنِ تُرَدِّدُ وَرَاءَهُ فِي خُشُوعٍ.
أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (١) فَقَدْ أَخَذَ الحَسَدُ يَنْهَشُ قُلُوبَهُمْ نَهْشاً، وَجَعَلَتِ الضَّغِينَةُ(٢) تُمَزِّقُ قُلُوبَهُمْ تَمْزِيقاً.
فَمَا إِنْ وَصَلَ بِلَالٌ فِي الأَذَانِ إِلَى قَوْلِهِ :
((أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ)) حَتَّى قَالَت (( جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ)): لَعَمْرِي لَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ لَكَ ذِكْرَكَ ...
أَمَّا الصَّلَاةُ فَتُصَلِّي وَلَكِنَّنَا - وَاللَّهِ - مَا نُحِبُ مَنْ قَتَلَ الأَحِبَّةَ.
وَكَانَ أَبُوهَا قَدْ قُتِلَ فِي ((بَدْرٍ)).
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدٍ : الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي فَلَمْ يَشْهَدْ هَذَا اليَوْمَ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الفَتْحِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ...
وَقَالَ الحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَاثُكْلَاهُ ...
لَيْتَنِي مِتْ قَبْلَ أَنْ أَرَى بِلَالاً فَوْقَ الكَعْبَةِ.
(١) فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ: غير خالصي الإيمان.
(٢) الضَّغِينَةُ: الحقد وإضمار السوء.
320