367

كان مولانا زيد شامة في بني المنصور [أقبل على العلوم] وانقطع إلى جناب الحي القيوم، وله بلاغة فائقة، وشمائل رائقة، تؤهل لمنصب الإمامة، والتصدر لأمر الخاصة والعامة، مع متانة في دينه، وخلوص في يقينه، وكان علما في أبناء السادة ومركزا للإفادة والاستفادة، قد غمس يده في كل فن، واستخرج بذهنه الشريف من ضمائرها كلما استكن، وله أنظار محققة، واستدراكات مرسومة في هوامش كتب قراءته المباركة في جميع الفنون، له مؤلف عديم النظير على (الإيجاز) للشيخ لطف الله سماه (المجاز إلى حقيقة الإيجاز)، هذا مع ما له من اليد الطولى في سائر العلوم وشرع في جواب على تصنيف الشيخ إبراهيم الكردي الموسوم بالنبراس، وكان له همة عالية على التوفر للطاعة وإقبال على العلم الذي في الدار الأخرى، أنفق بضاعة، مع فطنة قوية وغائلة سليمة، مفزع عند نوب النوائب، كثير الحنو على الأباعد والأقارب، بركته شاملة لآل الحسن، بركة كاملة على قطر اليمن ، وله من الأشعار العجيبة كل غريبة .

وقال غيره: شيخ المعقول والمنقول، وبقية في علماء [آل] الرسول، أخذ من كل فن بنصيب والرامي فيه بسهم مصيب، خصوصا علمي المعاني والبيان؛ فهو فارس ذلك الميدان، يشهد له بذلك تأليفه (المجاز شرح الإيجاز)، وكانت صنعاء تزهو به وتفتخر على جميع البلدان، وكان ملحوظا إليه ينتظر أن يكون إمام الزمان مع أخلاق نبوية، وشمائل علوية، ومجالس بهية محفوفة بعلماء الزمن، مع مذاكرة ومراجعة في كل فن، وله الشعر الرائق الحسن، وشرع في آخر مدته في مؤلف في الرد على صاحب النبراس فحال الحمام دون التمام، وكان أكثر أوقاته لا تخلو من قراءة أو درس أو تأليف حتى توفاه الله في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين ومائة[وألف] ، وقبر في صرح المدرسة المعروفة بمدرسة الإمام شرف الدين، وعليه قبة على يمنة الداخل من باب الصرح الخارجي مشهورة، معروفة، رحمة الله عليه وسلامه.

Page 414