476

Tafsīr Abī al-Saʿūd

تفسير أبي السعود

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

اعتراضٌ وُسِّط بين الفعلِ ومفعوله الذى هو
﴿يا ليتني كنتُ معهم فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ لئلا يُفهمَ من مطلع كلامِه أن تمنِّيَهُ لمعيّة المؤمنين لنُصرتهم ومظاهَرتِهم حسبما يقتضيه ما في البين من المودة بل هو للحِرص على المال كما ينطِق به آخِرُه وليس إثباتُ المودةِ في البين بطريق التحقيق بل بطريق التهكّمِ وقيل الجملةُ التشبيهيةُ حالٌ من ضمير ليقولَن أي ليقولن مشبها بمن لامودة بينكم وبينه وقيل هي داخلةٌ في المقول أي ليقولن المثبط من المنافقين وضَعَفة المؤمنين كأن لم تكن بينكم وبين محمدٍ مودةٌ حيث لم يستصحِبْكم في الغزو حتى تفوزا بما فاز ياليتنى كنتُ معهم وغرضُه إلقاءُ العدواة بينهم وبينه ﵊ وتأكيدُها وكأنْ مخففةٌ من الثقيلةِ واسمُها ضميرُ الشأنِ وهو محذوف وقرئ لم يكن بالياء والبمادى في ياليتنى محذوفٌ أي يا قومُ قيا يا أُطلق للتنبيه على الاتساع وقولُه تعالى فَأَفُوزَ نصب على جواب التنمنى وقرئ بالرفع على أنه خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ أي فأنا أفوزُ في ذلك الوقتِ أو على أنه معطوفٌ على كنت داخلٌ معه تحت التمني
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ الله﴾ قدِّم الظرفُ على الفاعل للاهتمام به
﴿الذين يَشْرُونَ الحياة الدنيا بالاخرة﴾ أي يبيعونها بها وهم المؤمنون فالفاءُ جوابُ شرطٍ مقدرٍ أي إن بطّأ هؤلاءِ عن القتال فليقاتِلِ المُخلِصون الباذلون أنفسَهم في طلب الآخرةِ أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم االمبطئون فالفاءُ للتعقيب أي لِيترُكوا ما كانوا عليه من التثبيط والنفاق وليعقبوه بالقتال في سبيل الله
﴿وَمَن يقاتل فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ بنون العظمةِ التفاتًا
﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يقادَرُ قَدْرُه وتعقيبُ القتالِ بأحد الأمرين للإشعار بأن المجاهدَ حقُّه أن يوطِّن نفسَه بإحدى الحسنيين ولا يُخطِرَ بباله القسمَ الثالثَ أصلًا وتقديمُ القتلِ للإيذان بتقدّمه في استتباع الأجرِ روى أبو هريرةَ ﵁ إن رسولَ الله ﷺ قال تكفّل الله تعالى لمن جاهد في سبيله لايخرجه إلا جهادٌ في سبيله وتصديقُ كلمتِه أن يُدخِلَه الجنةَ أو يُرجِعَه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة
﴿وَمَا لَكُمْ﴾ خطابٌ للمأمورين بالقتال على طريقة الالتفاتِ مبالغةً في التحريض عليه وتأكيدًا لوجوبه وهو مبتدأٌ وخبر وقوله ﷿
﴿لاَ تقاتلون فِى سَبِيلِ الله﴾ حالٌ عاملُها ما في الظرف من معنى الفعلِ والاستفهامُ للإنكار والنفي أى أى شئ لكم غيرَ مقاتِلين أي لا عذرَ لكُم في تركِ المقاتلة
﴿والمستضعفين﴾ عطفٌ على اسم الله أي في سبيل المستضعفين وهو تخليصُهم من الأسر وصونُهم عن العدو أو على السبيل بحذف المضافِ أي في

2 / 201