النسخ في القرآن:
ينقسم النسخ في القرآن إلى ثلاثة أقسام:
نسخ التلاوة والحكم معًا. مثاله: ما رواه مسلم وغيره عن عائشة قالت: (كان فيما أنزل عشر رضعات يحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن مما يقرأ من القرآن).
فآية التحريم بعشر رضعات منسوخ لفظها وحكمها.
وقولها (وهن مما يقرأ من القرآن) ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك، فإنه غير موجود في المصحف العثماني.
والجواب: قيل أن المراد: قارب الوفاة، والأظهر أن التلاوة نسخت ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ، فتوفي وبعض الناس يقرؤها.
نسخ الحكم وبقاء التلاوة. وهذا أكثر أنواع النسخ في القرآن، وتقدم له أمثلة.
مثال: آية المصابرة، ومثاله أيضًا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) نسخت بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
فإن قيل: ما الحكمة من رفع الحكم وبقاء التلاوة؟
أ- أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به، فيتلى لكونه كلام الله تعالى، فيثاب عليه القارئ فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
ب- أن النسخ غالبًا يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيرًا بالنعمة ورفع المشقة.
• نسخ التلاوة وبقاء الحكم.
ومثاله آية الرجم، ففي الصحيحين عن عمر أنه قال (كان فيما أنزل فيما أنزل آية الرجم، فقرأناها ووعيناها وعقلناها، ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله …).