به؛ لكن من ألقاه وراء ظهره كان ذلك أبلغ في التولي، والإعراض عنه، وعدم الرجوع إليه؛ لأن الشيء إذا خُلِّف وراء الظهر فإنه لا يرجع إليه ..
قوله تعالى: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾: "كأن" لها معنى، ولها عمل؛ عملها: عمل "إنّ". تنصب الاسم، وترفع الخبر؛ وأما معناها: فهو هنا التشبيه. يعني كأنهم في نبذهم لكتاب الله وراء ظهورهم لا يعلمون أنه حق ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآيتين: أن اليهود لا يوثق منهم بعهد؛ لأنهم كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم ..
. ٢ ومنها: أن نبذ فريق من الأمة يعتبر نبذًا من الأمة كلها. ما لم يتبرؤوا منه؛ فإن تبرؤوا منه فإنهم لا يلحقهم عاره؛ لكن إذا سكتوا فإن نبذ الفريق نبذ للأمة كلهم؛ وجه ذلك أن الله وبخ هؤلاء على نبذ فريق منهم مع أنهم لم يباشروه ..
. ٣ ومنها: أن من أهل الكتاب من لم ينبذ كتاب الله وراء ظهره؛ بل آمن به كالنجاشي من النصارى، وعبد الله بن سلام من اليهود ..
. ٤ ومنها: أن من نبذ العهد من هذه الأمة فقد ارتكب محظورين:.
أحدهما: النفاق؛ لقول النبي ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف؛ وإذا اؤتمن خان" (^١)، وفي
(^١) سبق تخريجه ص ٤٥.