396

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Fātiḥa waʾl-Baqara

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مسد مفعولَي ﴿علموا﴾ أي علم هؤلاء المتعلمون للسحر أن من ابتغاه بتعلمه ليس له نصيب في الآخرة؛ وعلموا ذلك من قول الملكين: (إنما نحن فتنة فلا تكفر)
قوله تعالى: ﴿ولبئس ما شروا به أنفسهم﴾: اللام موطئة للقسم؛ والتقدير: والله لبئس ما شروا به أنفسهم؛ و"بئس" فعل ماض لإنشاء الذم. وهو جامد.؛ ومثله: "نعم"، و"عسى"، و"ليس"؛ ويسمونها الأفعال الجامدة؛ لأنها لا تتغير عن صيغتها: فلا تكون مضارعًا، ولا أمرًا؛ و﴿ما﴾ اسم موصول؛ وهي فاعل "بئس"؛ والمخصوص بالذم محذوف؛ و﴿شروا﴾ بمعنى باعوا في اللغة العربية؛ لأن الشراء بيع؛ و"الاشتراء" هو أخذ السلعة؛ فالمشتري طالب؛ والشاري جالب، قال الله ﷾: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ [البقرة: ٢٠٧] يعني يبيعها؛ فقوله تعالى: ﴿لبئس ما شروا به أنفسهم﴾ أي باعوا به أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة لما اشتروا السحر، الثمن الذي بذلوه في هذا السحر: أنفسهم؛ لأنهم في الحقيقة خسروا أنفسهم؛ صارت الدنيا الآن ليس لهم فيها ربح إطلاقًا؛ والآخرة ليس لهم فيها ربح أيضًا؛ فخسروا الدنيا، والآخرة ..
قوله تعالى: ﴿لو كانوا يعلمون﴾: جملة شرطية؛ وجوابها محذوف تقديره: ما تعلَّموا السحر؛ يعني: لو كانوا من ذوي العلم المنتفعين بعلمهم ما تعلموا السحر؛ وهنا ينبغي للقارئ أن يبتدئ بـ ﴿لو﴾، وأن يقف على ﴿ما شروا به أنفسهم﴾؛ لأن الوصل يوهم أن محل الذم في حال علمهم؛ أما في حال عدم علمهم فليس مذمومًا! وهذا خلاف المعنى المراد؛ إذ المعنى

1 / 330