٥٤]؛ والفرق الثاني بينهما: أن "القوة" يوصف بها من له إرادة، وما ليس له إرادة؛ فيقال: رجل قوي؛ وحديد قوي؛ وأما "القدرة" فلا يوصف بها إلا ذو إرادة؛ فلا يقال: حديد قادر ..
تنبيه:.
من هذا الموضع من السورة إلى ذكر تحويل القبلة في أول الجزء الثاني تجد أن كل الآيات توطئة لنسخ استقبال القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة؛ ولهذا تجد الآيات بعدها كلها في التحدث مع أهل الكتاب الذين أنكروا غاية الإنكار تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ..
الفوائد:
. ١ من فوائد الآية: ثبوت النسخ، وأنه جائز عقلًا، وواقع شرعًا؛ وهذا ما اتفقت عليه الأمة إلا أبا مسلم الأصفهاني؛ فإنه زعم أن النسخ مستحيل؛ وأجاب عما ثبت نسخه بأن هذا من باب التخصيص؛ وليس من باب النسخ؛ وذلك لأن الأحكام النازلة ليس لها أمد تنتهي إليه؛ بل أمدها إلى يوم القيامة؛ فإذا نُسِخت فمعناه أننا خصصنا الزمن الذي بعد النسخ. أي أخرجناه من الحكم.؛ فمثلًا: وجوب مصابرة الإنسان لعشرة حين نزل كان واجبًا إلى يوم القيامة شاملًا لجميع الأزمان؛ فلما نُسخ أخرج بعض الزمن الذي شمله الحكم، فصار هذا تخصيصًا؛ وعلى هذا فيكون الخلاف بين أبي مسلم وعامة الأمة خلافًا لفظيًا؛ لأنهم متفقون على جواز هذا الأمر؛ إلا أنه يسميه تخصيصًا؛ وغيره يسمونه نسخًا؛ والصواب تسميته نسخًا؛ لأنه صريح القرآن: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾؛ ولأنه هو الذي جاء عن السلف ..