373

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفائدة السابعة: إثبات هذين الاسمين الكريمين لله ﷿ وهما الغفور والرحيم.
* * *
° قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)﴾ [المائدة: ٤٠].
قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ الخطاب لكل من يصح توجه الخطاب إليه، فكل من يصح توجه الخطاب إليه فإنه داخل في قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ لأن خطاب المفرد في القرآن الكريم يشمل كل من يتأتى خطابه، أو كل من يصح توجيه الخطاب إليه إلا إذا دل الدليل على أنه خاص بالرسول ﵊، فيكون خاصًّا به، فقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ [الشرح: ١]، هذا خاص بالرسول ﷺ، لكن إذا لم يدل الدليل على أنه خاص بالرسول ﷺ فإن القرآن يخاطب كل الناس، فإنه يُحمل على أنه موجَّه إلى كل من يصح توجه الخطاب إليه، وقد ذكرنا فيما سبق الخلاف في هذا، هل هو موجه للرسول ﷺ أولًا، ثم لغيره ثانيًا، أو لغيره أولًا، ثم لغيره تأسيًا، أو لكل من يصح منه الخطاب؟ هذا هو الأولى.
وقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾ أيها المخاطب أن الله له ملك السموات والأرض، وأتى بهذه الآية في مكانها اللائق؛ لأن ما سبق من الآيات كان في إقامة الحدود، فلعل النفس تقول: لماذا كل هذه الشدة، لماذا هذه الغلظة، فقال الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، والاستفهام هنا للتقرير، فإذا كان له

1 / 377