392

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ المراد بالرسول هنا محمد ﷺ، وفي قوله: ﴿لَا يَحْزُنْكَ﴾ قراءتان "يُحزِن"، و"يَحزُن"، وكلاهما سبعيتان صحيحتان أي: لا يجعلك تحزن قول هؤلاء الذين يسارعون في الكفر.
وقوله: ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ أي: يتسابقون فيه، والكفر في اللغة: الستر، ومنه سمي الكافور أو الكُفُرَّى الذي هو وعاء طلع النخل؛ لأنه يستر الطلع الذي في جوفه، والمراد بالكفر هنا: الكفر بالله ﷿.
والكفر بالله يدور على شيئين: إما الجحود وإما الاستكبار؛ إما الجحود والإنكار -يعني: التكذيب- وإما الاستكبار مع الإقرار.
لو قال قائل: كفر إبليس من أي النوعين؟
الجواب: من الاستكبار؛ لأنه مؤمن لكنه مستكبر والعياذ بالله، وكفر قريش الذين يقولون: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: ٥]، كفر إنكار وتكذيب.
لو قال قائل: قسمتم الكفر إلى قسمين ولم تذكروا القسم الثالث وهو كفر الجهل الذي يُلحق به عُبَّاد الصليب وعباد القبور؛ لأنهم ليسوا معاندين ولا مستكبرين بل هم جهال. نريد التفصيل في هذا؟
الجواب: هؤلاء لو كانوا جاهلين عفا الله عنهم، وبعد بعثة الرسول ﵊ يعدون معاندين، ولا نستطيع أن نقول إنهم جهال بل نقول معاندون، هذا لا شك فيه، فالنصارى معاندون. قال النبي ﵊: "والذي نفسي بيده، لا

1 / 396