394

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الذين هادوا هم سماعون فتقرأ: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ ثم تقف؛ لأنها معطوفة على قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ ثم تقول: ﴿سَمَّاعُونَ﴾ والتقدير: "هم سماعون" وإذا قلنا: إن الجملة مستأنفة جعلنا: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ خبرًا مقدمًا، وسماعون صفة لموصوف محذوف وهو المبتدأ، والتقدير: "ومن الذين هادوا قوم سماعون للكذب".
وقوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾: أي: قابلون له، يقبلون الكذب من أحبارهم الذين يقولون: إن محمدًا ليس بنبي، وهذا من أكذب ما يكون، بل هو أكذب شيء بعد الكذب على الله ﷿.
قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أي: سماعون لكذبهم، فيكون الله ﷿ ذكر أن هؤلاء الذين هادوا ويسمعون للكذب مطلقًا، ويسمعون لقوم آخرين لم يأتوا إلى الرسول ﷺ، وتكون "اللام" للتعدية أو للتقوية.
وقوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ تحتمل معنيين، والقاعدة أن الكلمة تحمل على المعنيين إذا كانا صحيحين، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، ولا منافاة بينهما.
فالمعنى الأول: أنهم سماعون للكذب ممن أَتوك وممن لم يأتوك، فهم يستجيبون للكذب من أي إنسان، سواء كان يأتي إليك أو لا يأتي.
والمعنى الثاني: في قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: يسمعون منك ليوصلوه إلى قوم آخرين، فكأنهم واسطة بين الرسول ﷺ وبين من ينقلون إليه الخبر، وتكون "اللام" تعليلية،

1 / 398