396

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وضرب المفسرون لهذا مثلًا بقصة الرجم، كان الرجم -أعني رجم الزاني- محكومًا به في التوراة وكانت بنو إسرائيل ترجم من زنا، فلما كثر الزنا في أشرافهم صعُب عليهم أن يرجموا أشرافهم فقالوا: لا نرجم ولكننا نحمِّم الوجه، أي: نسوده، ونُرْكِبُ الزانيين على حمار، كل واحد منهما مستدبر الآخر، ونطوف بهما في الأسواق فقط، ولا نرجم، فقدر الله ﷿ أن يزني من اليهود رجل وامرأة، فرفعوا الأمر إلى النبي ﷺ (^١)، وقال أحبارهم: إن آتاكم محمد هذا، يعني تحميم الوجه والطواف بهم في البلد فخذوه، وان لم يعطكم وأمر بالرجم فاحذروا.
وهذا مثال وليس حصرًا لمعنى الآية، بل المراد أنهم يعينون -أي: الأحبار- أحكامًا لعامتهم ويقولون: إن حَكَمَ بها محمد فاقبلوها وإن لم يحكم فاحذروا.
قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ وتحريفهم الكلم هنا تحريف معنوي، بمعنى أنهم جعلوا الرجم منسوخًا وأنه لا يجب العمل به، وسنذكر إن شاء الله في الفوائد أن التحريف ينقسم إلى قسمين.
قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ يعني: ضلاله ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ وهذا تسلية للرسول ﵊،

(^١) انظر: صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، حديث رقم (١٧٠٠)، سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، حديث رقم (٤٤٤٨)، مسند أحمد (٤/ ٢٦٨) (١٨٥٤٨).

1 / 400