417

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لدنو منزلتهم وليس لعلوها، يعني: ما هؤلاء المنحطون الذين نزلوا إلى أسفل السافلين بالمؤمنين، فهؤلاء لا آمنوا بالتوراة ولا آمنوا بمحمد ﷺ، وإعراب هذه الجملة:
"ما": نافية تعمل عمل ليس.
"أولاء": اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع اسم ما، والكاف: حرف دال على الخطاب.
"بالمؤمنين": "الباء": حرف جر زائد، "المؤمنين": خبر "ما" منصوب بياء مقدرة على الياء المجلوبة لحرف الجر الزائد، لماذا لا نقول: منصوب بالياء ما دام الياء هي الياء، سواء كان الاسم منصوبًا أو مجرورًا؟ قالوا: لأجل إحكام القواعد، وإلا حقيقة اللفظ لم يتغير سواء قلت: إن الباء حرف جر زائد أو إنها منصوبة؛ لأن علامة النصب في جمع المذكر السالم وعلامة الجر واحدة وهي الياء، لكن يقولون: إتقانًا للقواعد لا بد أن يكون هذا.
وقوله: ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ هنا نفى الله ﷿ أن يكون هؤلاء مؤمنين، وأتى بحرف الجر الزائد، وقد ذكر علماء البلاغة أن جميع الحروف الزائدة تفيد التوكيد، وعليه فتكون الباء هنا وإن كانت زائدة إعرابًا زائدة معنى، وهو: التوكيد، فإذا قلت: ما زيد قائمًا، وما زيد بقائم، فالثانية أوكد.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: العجب من هؤلاء اليهود الذين يحكمون النبي ﷺ طلبًا للرخيصة وعندهم التوراة.
الفائدة الثانية: أن من استفتى عالمًا طلبًا للرخصة ففيه شبه

1 / 421