428

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

- هل السيد يرضى أن يشاركه عبده في خصائصه وحقوقه؟
الجواب: لا، قال تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [الروم: ٢٨]، بناء على أنهم شركاء لكم وهذا لا يمكن أن تقروا به، فكذلك الرب ﷿، هل يرضى أن يكون أحد من خلقه شريكًا له؟ لا يرضى، كما أنكم أنتم لا ترضون أن يكون عبيدكم شركاء لكم في الرزق، هذا معنى الآية.
واستدلوا أيضًا بأحاديث: "الناس شركاء في ثلاث" (^١) وما أشبه ذلك، نسمي هؤلاء العلماء: علماء دولة، يعني يرون ما تريده الدولة فيصرفون الناس إليه -نسأل الله العافية- لكن العلماء الربانيين الذين استحفظهم الله على كتابه لا يمكن أن يسلكوا هذا المسلك.
الفائدة الحادية عشرة: تحريم خشية الناس في إضاعة شريعة الله، لقوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ واعلم أن الله تعالى ذكر في القرآن الكريم سببًا لكون الإنسان يخشى الناس دون الله، فقال ﷿: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥] الشيطان يأتي إلى ضعاف الدين وإلى ضعاف الهمة والحزم، يقول: لا تفعل هذا، فإذا فعلت تقوم عليك الأمة، تنكر عليك الأمم، فيخاف، والمؤمن حقًّا لا يخاف يقول: ما دمت على بصيرة وعلى دين فأنا

(^١) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب في منع الماء، حديث رقم (٣٤٧٧)، وأحمد (٥/ ٣٦٤) (٢٣١٣٢) عن رجل من أصحاب النبي، وعند ابن ماجه، كتاب الرهون، باب المسلمون شركاء في ثلاث، حديث رقم (٢٤٧٢) عن ابن عباس.

1 / 432