الحكم بالدليل اللفظي، وإن لم يشمله فقد شمله الحكم بالدليل المعنوي وهو القياس.
وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ "هم": ضمير فصل، وتقدم أن ضمير الفصل حرف لا محل له من الإعراب، لكن يؤتى به للفصل بين الصفة والخبر، أي: بين النعت والخبر، فإذا قلت: زيد الفاضل تريد أن تخبر عنه بأنه "الفاضل"، فإنه يحتمل أن تكون الفاضل نعتًا لزيد، والخبر لم يأتِ بعد، فإذا قلت: زيد هو الفاضل، تعين أن يكون خبرًا ولهذا سمي ضمير فصل، وفائدته ما ذكرنا، وفائدة أخرى: التوكيد، وفائدة ثالثة: الحصر.
هل نقول: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني لا يوجد أحد ظالم إلا هؤلاء بناء على أن ضمير الفصل يفيد الحصر؟
الجواب: لا، هذا حصر نسبي أي: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في عدم تطبيق ما ذكر في الآية، وإلا فإن الكافرين هم الظالمون، والمفتري على الله كذبًا ظالم، وهو أظلم الناس، قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [يونس: ١٧].
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن الله فرض على اليهود القصاص، لقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
لكن إذا قال قائل: كيف نقول ذلك وقد فسرنا قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ بأن المجني يعفو عن الجاني؟
نقول: نعم، فرض الله عليهم القصاص أو العفو مجانًا، يعني هذه الأمة رخص الله لها في القصاص والعفو مجانًا وأخذ الدية والمصالحة، كل هذا -والحمد لله- من سعة شريعة هذه