456

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن عيسى ﵊ آخر الأنبياء، لقوله: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وليس بعده نبي يقفوه إلا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي ﵊.
الفائدة الثانية: أن من ليس له أب ينسب إلى أمه؛ لأن الله تعالى ينسب عيسى ابن مريم إلى أمه؛ لأنه ليس له أب.
فإن قال قائل: ما مثال الذي ليس له أب؟
قلنا: له أمثلة منها أن يزني رجل بامرأة فتأتي منه بولد، فهنا الولد ليس للزاني، لقول النبي ﷺ: "وللعاهر الحجر" (^١) فلا ينسب إلى الزاني ولا يرث منه ولا يرثه الزاني ولا يتحمل عنه العقل ولا غير ذلك، المهم أن هذا ليس له أب.
ومنها: أن يلاعن الرجل امرأته لاتهامه إياها بالزنا وينتفي من ولدها، فيقول: ليس الولد مني، فحينئذٍ يكون له أم، وليس له أب.
واختلف العلماء ﵏ فيما لو استلحق الزاني الولد المخلوق من مائه وليس له معارض هل يلحق به أو لا؟ فمنهم من قال: إنه لا يلحق به، لعموم قوله ﷺ: "وللعاهر الحجر" (^٢) ومنهم من قال: بل يلحق به إذا لم يكن له منازع؛ لأنه ولده

(^١) رواه البخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب للعاهر الحجر، حديث رقم (٦٤٣٢)، ومسلم، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، حديث رقم (١٤٥٧) عن عائشة.
(^٢) تقدم الحديث السابق.

1 / 460