459

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفائدة العاشرة: الحثِ على التقوى وأنها سبب لكل خير ولكل علم، لقوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ولا شك أن التقوى: هي أساس العمل لأن من لم يتقِ الله لا يعمل ومن اتقى الله عمل بأوامر الله حسب ما عنده من التقوى.
الفائدة الحادية عشرة: أنه كلما زادت التقوى في الإنسان زاد اتعاظه بالكتب السماوية، وعندنا قاعدة مفيدة وهي أن الحكم المعلق بوصف يزداد قوة بقوة ذلك الوصف ونقصًا بنقصانه، فلو قلت مثلًا: أكرم الرجل لكرمه فكل من كان أكرم يستحق من الإكرام أكثر.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ [المائدة: ٤٧].
قوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في قوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ قراءتان، القراءة الأولى: ما هو مثبت أي: بسكون "اللام" وسكون "الميم" ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ والقراءة الثانية: بكسر "اللام" وفتح "الميم"، والتقدير ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ فعلى القراءة الأولى: تكون اللام لام الأمر، وعلى القراءة الثانية: تكون اللام لام التعليل التي يعبر عنها أحيانًا بـ "لام" كي، ولننظر الإعراب على الوجهين:
فعلى القراءة الأولى: ﴿وَلْيَحْكُمْ﴾ تكون أمرًا من الله ﷿ بأن يحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، ولكن هذا الأمر هل هو مقول لقول محذوف، أي: وقلنا وليحكم أهل الإنجيل بما

1 / 463