461

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أنه يجب على أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه.
الفائدة الثانية: أنه يجب على أهل الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ووجه ذلك: أن مما أنزل في الإنجيل صفة محمد ﷺ، وقد بشر عيسى به فقال: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، فلو قال النصارى اليوم: إنهم مؤمنون بالإنجيل، قلنا لهم: لم تؤمنوا؛ لأنكم لو آمنتم بالإنجيل لآمنتم بمحمد ﷺ إذ هو مكتوب عندكم في التوراة والإنجيل أنه يامركم بالمعروف وينهاكم عن المنكر إلى آخره، فالإنجيل فيه وجوب اتباع الرسول ﵊؛ لأن الله ذكر في الآية التي بعدها: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] وهذا من ضلال النصارى ألا يفهموا ما أنزل الله على رسله.
وأيضًا: قد بشركم به نبيكم عيسى ﵊، فإن قالوا: إن الذي بشرنا به اسمه أحمد، قلنا: هذا اسم آخر لمحمد ﵊ فاسمه أحمد ومحمد، ويدل لهذا قول الله ﵎: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الصف: ٦]، جاء بني إسرائيل بالبينات الدالة على صدقه وعلى تصديق عيسى ببشارته، ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦] وكلمة "جاء" في اللسان العربي المبين تفيد الماضي، فيكون الرسول الذي بشر به عيسى قد جاء، وهل أحد جاء قبل محمد؟
الجواب: لا، هم ما ادعوا أن أحدًا جاء قبل محمد اسمه أحمد إنما قالوا: ينتظر أن يجيء أحمد، فنقول: هذا الذي قلتم غير صحيح؛ لأنه جاءكم وليس بمنتظر.

1 / 465