473

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفائدة السابعة عشرة: الرد على القدرية وذلك بأن جعلهم أمة واحدة يعني: على دين واحد، وهذا يقتضي أن يكون تدينهم لله بمشيئته.
الفائدة الثامنة عشرة: أن الشراع ابتلاء من الله ﷾، أي: اختبار، وليست ابتلاء من البلاء بل من الاختبار، لقوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ فالشرائع للابتلاء، قال تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] فتبين بهذا أن شرائع الله وأحكام الله القدرية كلها ابتلاء.
الفائدة التاسعة عشرة: الحث على السبق للخير، لقوله: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ يعني: خذوا بها أيكم أسبق.
فإن قال قائل: المنافسة في الخيرات ألا تستوجب الحسد، بمعنى: أن يكره الإنسان أن يسبقه أحد؟
الجواب: لا؛ لأن كراهة أن يسبقك أحد لا تستلزم أن تكره إذا مَنَّ الله على أحد فسبقك، والحسد: أن يكره الإنسان ما أنعم الله به على الغير.
الفائدة العشرون: أن المرجع إلى الله ﵎ شرعًا وقدرًا لقوله: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ فالمرجع إلى الله شرعًا هو الذي يحكم بيننا، وقدرًا فإن الأمر كما قال الله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [لغاشية: ٢٥ - ٢٦].
الفائدة الحادية والعشرون: عموم علم الله ﵎ لأفعال العباد، لقوله: ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
فإن قال قائل: وهل الحكم للكافرين على المؤمنين أو للمؤمنين على الكافرين؟

1 / 477