498

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

نعم هو منهم في الظاهر لا شك؛ بسبب المعاونة والمناصرة، لكن هل يكون منهم في الباطن؟ نقول: يمكن، قد تكون هذه المناصرة والمعاونة تؤدي إلى المحبة ثم إلى اتباع الملة؛ لأن الذنوب يجر بعضها بعضًا، أما ظاهرًا فالأمر ظاهر، ولذلك قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: ١٤] يعني: في الباطن، لكن في الظاهر هم مع اليهود مثلًا، والمراد بهم المنافقون في الآية التي سقناها آنفًا، إذا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ في الظاهر، وربما يؤدي ذلك إلى الباطن ومشاركتهم في عقائدهم وفي أعمالهم وأخلاقهم، وهنا إشكال نحوي في قوله: ﴿من يتولهم﴾ فمن المعروف أن "مَنْ" الشرطية تجزم الفعل، وهنا نجد أن الفعل مفتوح اللام ﴿من يتولهم﴾.
الجواب: فتحة اللام ليست فتحة إعراب لأن آخر الفعل محذوف، إذًا نقول: هذه مجزومة والفعل المعتل يجزم بحذف حرف العلة، ولولا "مَنْ"، لقيل: "يتولاهم" بالألف.
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الجملة هنا استئنافية بلا شك، وهي كالتعليل لقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، كأنه قال: من يتولهم منكم فإنه ظالم، والظلم أصله النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٢، ٣٣]، يعني لم تنقص، إذًا أصل الظلم النقص، والظالم ناقص؛ لأنه لم يأتِ بما يجب عليه فهو باخس نفسه حقها.

2 / 11