500

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفائدة الثالثة: أن اتخاذهم أولياء يوجب نقص الإيمان، وربما يوجب محو الإيمان وزواله كله.
الفائدة الرابعة: أن اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، وهل المراد الملة الواحدة، أم كلتا الملتين؟ المراد العموم، الملة الواحدة وكلتا الملتين، يدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣].
الفائدة الخامسة: أن النصراني يرث من اليهودي، واليهودي يرث من النصراني، لقوله: ﴿أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ والإرث مبني على الولاية، ولهذا قال النبي ﷺ: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر" (^١)، وإلى هذا ذهب كثير من العلماء وقالوا: إن الكفر ملة واحدة، فيرث الكفار بعضهم من بعض.
ولعل قائلًا يقول: إن أهل الكتاب يرث بعضهم بعضًا؛ لأنهم يشتركون في كونهم أهل كتاب بخلاف المجوس مع الكتابيين.
والقول الثالث في المسألة: أنَّه لا يرث اليهودي من النصراني ولا النصراني من اليهودي، وهذا القول أصح الأقوال، لقول النبي: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" (^٢)، ولا شك أن اليهود على ملة، والنصارى على ملة.

(^١) رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه، حديث رقم (٦٣٥١)، ومسلم، كتاب الفرائض، باب: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر، حديث رقم (١٦١٥) عن ابن عبَّاس.
(^٢) رواه التِّرمِذي، كتاب الفرائض، باب: "لا يتوارث أهل ملتين"، حديث رقم (٢١٠٨) عن جابر بن عبدِ الله.

2 / 13