هل من توليهم التشبه بهم؟
الجواب: نعم، الدليل: "من تشبه بقوم فهو منهم" (^١)، ولأن التشبه بهم يعطيهم فرحًا وسرورًا، ويرون أنهم مستعلون على غيرهم؛ لأن غيرهم صار مقلدًا لهم، آخذًا بما يتحلون به من أخلاق أو غيرها.
الفائدة الحادية عشرة: التحذير من الظلم لكون الله تعالى لا يهدي الظالم، لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
فإن قال قائل: ما الجمع بين هذه الآية وبين من هداهم الله تعالى من أهل الشرك، والشرك ظلم عظيم، ومع ذلك في عهد النبي ﵊، وجد من كان يسجد للأصنام ويعبد الأصنام، وهداه الله، ما الجواب؟
الجواب عن ذلك أن يقال: هذه الآية مقيدة بآية أخرى، والمراد بهم الذين حقت عليهم كلمة الله، لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]، فتكون هذه الآية المطلقة أو العامة مقيدة بمن حقت عليه كلمة الله، فهذا لا يمكن أن يهديه أحد، قال تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٨٦)﴾ [الأعراف: ١٨٦].
الفائدة الثانية عشرة: الرد على القدرية، لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، فإن في ذلك دلالة واضحة على أن أمر العباد بيد الله ﷿، نسأل الله الهداية، فليس الإنسان مستقلًا
(^١) رواه أَبو داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، حديث رقم (٤٥٣١)، وأحمد (٢/ ٥٠) (٥١١٤) عن ابن عمر.