508

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

هذا مرض شبهة سببه الجهل، ولذلك يجب على كل إنسان أن يزيل عنه هذا المرض بتعلم الشريعة.
والثاني مرض الشهوة، أي: مرض إرادة وتشهي، بحيث لا يريد الحق مع علمه به، وهذا أخبث من الأول؛ لأن الأول يرجى صلاحه، إذا تعلم، لكن هذا لا يرجى صلاحه إلَّا أن يشاء الله؛ يعني: لأن هذا يعلم الحق ولكنه لم يعمل به، وهذا أشد.
ولكن اعلم أن المرض كما قلت: أنواع، ففي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، هذا مرض الشهوة في حب النساء والتلذذ بأصواتهن المحرمة استماعها وما أشبه ذلك، لكن في قول الله ﵎: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤، ١٢٥]، أعوذ بالله، ﴿فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ﴾ يعني: شكًا ونفاقًا، هؤلاء لا يزدادون بالآيات إلَّا رجسًا إلى رجسهم، أجارنا الله من ذلك، ونسأل الله الثبات.
لو قال قائل: عرفنا صورة الموالاة للكفار فكيف تكون صورة الموالاة لأهل البدع، وهل هي كموالاة الكفار؟
الجواب: مثل موالاة الكفار، فمن صور موالاتهم تخفيف بدعهم، ومحاولة أن يختلط هؤلاء بهؤلاء، أي: أهل البدع بأهل السنة، وأتباع السلف.
لو قال قائل: هل استخدام كثير من المسلمين للتاريخ الميلادي يعتبر نوعًا من الموالاة؟
الجواب: نعم، عدول المسلمين الآن من التاريخ الهجري

2 / 21