335

Tafsīr al-ʿUthaymīn: Fuṣṣilat

تفسير العثيمين: فصلت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا﴾ ﴿أَلَا﴾ أَداةُ استفتاحٍ أُخري تُفيدُ التَّنِبيهَ والتَّوُكيدَ.
يَقولُ المُفسِّرُ ﵀: [﴿أَلَا إِنَّهُ﴾ تعالى ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ عِلمًا وقُدرةً فَيُجازيهم بِكُفرِهم].
هُم في شَكٍّ مِن لِقاءِ اللهِ لَكِن سوفَ يُنبِّئُهمُ اللهُ ﷿ بِما عَمِلوا؛ لِأنَّه بِكُلِّ شَيءٍ محُيطٌ وعلى هَذا فَصلَةُ قَولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ بما قَبلَها الإِشارةُ إلي أَنَّه سوفَ يُجازيهم.
من فوائِدِ الآيَتين الكريمَتين:
الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ اللهَ تَعالَى سَيُظهرُ ما يَتبيَّنُ بِه صِدقُ الرَّسولِ ﵊ في الآفاقِ وَفي أَنفُسهم، نَأخذُها مِن قولِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ هذه الإِراءَةَ قَريبةٌ محُقَّقةٌ، تُؤخَذُ مِن: ﴿سَنُرِيهِمْ﴾ لِأنَّها صُدِّرت بِالسِّينِ الدَّالَّةِ علي التَّحقُّق والقُرب.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يَنبغي لِلإنسانِ أَن يُفَكِّرَ في آياتِ اللهِ تَعالَى وفي نَفسِه؛ لِأنَّ ذَلكَ طَريقٌ إلي أن يَتبَيَّنَ لَه الحَقُّ، نَأخذُها مِن: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، فأَنتَ كُلَّما ازددتَ تَأمُّلًا وتَدبُّرًا لِآياتِ اللهِ الآفاقيَّةِ والآتيَةِ بِنفسكَ فَإِنَّكَ لا شكَّ تَزدادُ إيمانًا ويَتبَيَّنُ لَكَ صِدقُ الرَّسولِ ﵊.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الإِنسانَ ناقصُ العِلمِ نَقصًا عَظيمًا؛ وَجهُه: أَنَّ اللهَ تَعالَى يُريهِ آياتِه في نَفسِه، فالإنسانُ غَيرُ عالِمٍ بِنَفسِه إِلَّا إذا عَلَّمه اللهُ؛ ولِذلكَ النَّفسُ الَّتي هي مادَّةُ الحياةِ لا نَعرِفُها.

1 / 339