469

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿بِالْبَاطِلِ وأعتدنا للْكَافِرِينَ مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا (١٦١) لَكِن الراسخون فِي الْعلم مِنْهُم والمؤمنون يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة والمؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أُولَئِكَ سنؤتيهم أجرا عَظِيما (١٦٣) إِنَّا أَوْحَينَا﴾ كل ذِي ظفر) الْآيَة على مَا سَيَأْتِي ﴿وبصدهم عَن سَبِيل الله كثيرا
وَأَخذهم الرِّبَا وَقد نهوا عَنهُ وأكلهم أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ) يعْنى: الرشا ﴿اعتدنا للْكَافِرِينَ مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَكِن الراسخون فِي الْعلم مِنْهُم﴾ لَكِن للإضراب عَن كَلَام، وَالدُّخُول فِي كَلَام آخر، ﴿والراسخون﴾: المبالغون فِي الْعلم أولُوا البصائر فِيهِ، وَأَرَادَ بِهِ: الَّذين أَسْلمُوا من عُلَمَاء الْيَهُود: مثل عبد الله بن سَلام، وَيَمِين بن يَمِين، وَأسد وَأسيد ابْني كَعْب، وَجَمَاعَة ﴿والمؤمنون﴾ أَرَادَ بِهِ: الْمُهَاجِرين، وَالْأَنْصَار ﴿يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ يعْنى: الْقُرْآن ﴿وَمَا أنزل من قبلك﴾ يعْنى: سَائِر الْكتب الْمنزلَة ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ فِي هَذَا إِشْكَال من حَيْثُ النَّحْو، قيل: إِن هَذَا ذكر لعَائِشَة، وَأَبَان بن عُثْمَان، فادعيا الْغَلَط على الْكَاتِب، وَقَالا: يَنْبَغِي أَن يكْتب: " والمقيمون الصَّلَاة " وَلَيْسَ هَكَذَا؛ بل هُوَ صَحِيح فِي النَّحْو، وَهُوَ نصب على الْمَدْح، وَتَقْدِيره: واذْكُرُوا المقيمين الصَّلَاة، أَو أعنى: المقيمين الصَّلَاة، وهم المؤتون الزَّكَاة، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(النازلين بِكُل معترك ... والطيبون [معاقد] الأزر)
أَي: أعنى النازلين بِكُل معترك، وهم الطيبون معاقد الأزر؛ فَيكون نصبا على الْمَدْح، وَقيل تَقْدِيره: وَمَا أنزل على المقيمين الصَّلَاة، قَوْله: ﴿والمؤتون الزَّكَاة﴾ رُجُوع إِلَى نسق الأول ﴿والمؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أُولَئِكَ سنؤتيهم أجرا عَظِيما﴾ .

1 / 501