479

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿محلي الصَّيْد وَأَنْتُم حرم إِن الله يحكم مَا يُرِيد (١) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا﴾ الْيَمين على شَيْء مُبَاح، لَا يجب الْوَفَاء بِهِ؛ للسّنة، وَهِي مَا روى عَن رَسُوله الله أَنه قَالَ: " من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا؛ فليكفر عَن يَمِينه، وليأت الَّذِي هُوَ خير ".
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أحلّت لكم بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ قَالَ الْحسن: أَرَادَ بِهِ الْإِبِل، وَالْبَقر وَالْغنم، وَحكى قطرب عَن يُونُس: هِيَ الْإِبِل، وَالْبَقر، وَالْغنم، وَالْخَيْل والبراذين، وروى الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: بَهِيمَة الْأَنْعَام وَهِي: بقر الْوَحْش، وحمر الْوَحْش، وظباء الْوَحْش، - وَسميت الْبَهِيمَة بَهِيمَة لاستبهام فِيهَا، حَيْثُ لَا نطق لَهَا يفهم، وَبِذَلِك سميت عجماء أَيْضا.
وَالْمرَاد: ببهيمة الْأَنْعَام: هِيَ الْأَنْعَام، لَكِن أَضَافَهُ إِلَى نَفسه، كَمَا يُقَال: نفس الْإِنْسَان، وَحقّ الْيَقِين، وَنَحْو ذَلِك، وروى قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: بَهِيمَة الْأَنْعَام: هِيَ الأجنة: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي مَا ذكر فِي قَوْله: ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ ﴿غير محلى الصَّيْد﴾ قيل هُوَ نصب على الِاسْتِثْنَاء، وَقيل على الْحَال ويعنى " لَا محلي الصَّيْد " كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿غير ناظرين إناه﴾ أَي: لَا ناظرين إناه، ﴿وَأَنْتُم حرم﴾ فِيهِ تَحْرِيم الصَّيْد فِي حَال الْإِحْرَام ﴿إِن الله يحكم مَا يُرِيد﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحلوا شَعَائِر الله﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الشعائر الْهَدَايَا المشعرة، وَهِي المعلمة بالإشعار، وَكَانُوا (ينخسون) شَيْئا فِي سَنَام الْبَعِير حَتَّى يتطلخ بِالدَّمِ، فَذَلِك إِشْعَار الْهدى، وَهُوَ سنة، وَقَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بالشعائر

2 / 6