574

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿لجمعهم على الْهدى فَلَا تكونن من الْجَاهِلين (٣٥) إِنَّمَا يستجيب الَّذين يسمعُونَ والموتى يَبْعَثهُم الله ثمَّ إِلَيْهِ يرجعُونَ (٣٦) وَقَالُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ آيَة من ربه قل إِن الله قَادر على أَن ينزل آيَة وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ (٣٧) وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر إِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ آيَة من ربه قل إِن الله قَادر على أَن ينزل آيَة﴾ يَعْنِي: أَنه قَادر على إِنْزَال الْآيَات، وَقد أنزل كثيرا من الْآيَات والمعجزات، وَلَكِن لَا ينزل الْآيَات على اقتراح الْكفَّار ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض وَلَا طَائِر يطير بجناحيه﴾ إِنَّمَا قيد الطيران بالجناح تَأْكِيدًا ﴿إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ أَي: أَصْنَاف أمثالكم، وَفِي الْخَبَر: " لَوْلَا أَن الْكلاب أمة؛ لأمرتكم بقتلها؛ فَاقْتُلُوا مِنْهَا كل أسود بهيم، فَإِنَّهُ شَيْطَان "، وَمعنى الْآيَة: أَنَّهَا أمثالكم فِي الْخلق، وَالْمَوْت، والبعث، يَعْنِي: يخلقها كَمَا يخلقكم، ويميتها كَمَا يميتكم ويبعثها كَمَا يبعثكم، وَقيل: معنى قَوْله: ﴿أُمَم أمثالكم﴾ يَعْنِي: فِي الْعلم بالضار والنافع، والتوقي عَن الْهَلَاك، وَمَعْرِفَة الْعَدو.
﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: نرى كثيرا من الْأَحْكَام لَيست فِي الْكتاب، فَمَا معنى قَوْله: ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾؟ قيل: مَا من شَيْء إِلَّا وَأَصله فِي الْكتاب، وَقيل: مَا قَالَه الرَّسُول، فَإِنَّمَا قَالَه من الْكتاب؛ لِأَنَّهُ قد قَالَ فِي خبر مَعْرُوف: " أُوتيت الْقُرْآن وَمثله " وَقد قَالَ الله - تَعَالَى - ﴿وَمَا ينْطق عَن

2 / 101