694

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿أَشَاء ورحمتي وسعت كل شَيْء فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وَالَّذين هم بِآيَاتِنَا يُؤمنُونَ (١٥٦) الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي﴾ النِّعْمَة والعافية ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ أَي: وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، فَحذف.
﴿إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ أَي: تبنا إِلَيْك، وَقَرَأَ أَبُو وجزة السَّعْدِيّ: " هدنا إِلَيْك " بِكَسْر الْهَاء، أَي: ملنا إِلَيْك ﴿قَالَ عَذَابي أُصِيب بِهِ من أَشَاء﴾ وَهَذَا على وفْق قَول أهل السّنة؛ فَإِن لله - تَعَالَى - أَن يُصِيب بعذابه من يَشَاء من عباده أذْنب أَو لم يُذنب، وصحف بعض الْقَدَرِيَّة، فَقَرَأَ: " عَذَابي أُصِيب بِهِ من أَسَاءَ " من الْإِسَاءَة، وَلَيْسَ بِشَيْء.
﴿ورحمتي وسعت كل شَيْء﴾ قَالَ الْحسن وَقَتَادَة: وسعت رَحمته الْبر والفاجر فِي الدُّنْيَا، وَهِي لِلْمُتقين يَوْم الْقِيَامَة، وَفِي الْآثَار: الرَّحْمَة مسجلة للبر والفاجر فِي الدُّنْيَا.
﴿فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وَالَّذين هم بِآيَاتِنَا يُؤمنُونَ
الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي) وَهَذِه فَضِيلَة عَظِيمَة لهَذِهِ الْأمة، وَذَلِكَ أَن مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ - سَأَلَ أَن يكْتب الرَّحْمَة لَهُ ولأمته، فكتبها لأمة مُحَمَّد وَفِي الْأَخْبَار: " أَن مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ - قَالَ: يَا رب، إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة يأمرون بِالْمَعْرُوفِ، وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر، ويؤمنون بِاللَّه، فاجعلهم من أمتِي، قَالَ الله - تَعَالَى -: تِلْكَ أمة أَحْمد. فَقَالَ: يَا رب إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة صَدَقَاتهمْ فِي بطونهم - يَعْنِي: يأكلها فقراؤهم، وَكَانَت صدقَات قومه وَمن قبلهم تأكلها النَّار - فاجعلهم من أمتِي، فَقَالَ - تَعَالَى -: تِلْكَ أمة احْمَد. فَقَالَ: يَا رب، إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة هم آخر النَّاس خُرُوجًا، وَأول النَّاس فِي الْجنَّة دُخُولا، فاجعلهم من أمتِي. فَقَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد. فَقَالَ: يَا رب، إِنِّي أجد فِي التَّوْرَاة أمة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ، يراعون الشَّمْس والأوقات لذكرك، فاجعلهم من أمتِي. فَقَالَ: تِلْكَ أمة أَحْمد. فَقَالَ: يَا رب، إِنِّي أجد

2 / 221