721

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ (٣) أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا لَهُم دَرَجَات عِنْد رَبهم ومغفرة ورزق كريم (٤) كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ أَي: خَافت وَفرقت، قَالَ الشَّاعِر:
(لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تَغْدُو الْمنية أول)
﴿وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا﴾ أَي: يَقِينا وَتَصْدِيقًا؛ وَذَلِكَ أَنه كلما نزلت آيَة فآمنوا بِهِ ازدادوا إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، وَهَذَا دَلِيل لأهل السّنة على أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص ﴿وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ﴾ التَّوَكُّل هُوَ الِاعْتِمَاد على الله والثقة بِهِ.
(الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ) إِقَامَة الصَّلَاة هِيَ أَدَاؤُهَا فِي أَوْقَاتهَا بشرائطها وأركانها.
﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ قَالَ مقَاتل: يَعْنِي: إِيمَانًا لَا شكّ فِيهِ. وَقيل: برأهم من الْكفْر والنفاق.
وَفِيه دَلِيل لأهل السّنة على انه لَا يجوز لكل أحد أَن يصف نَفسه بِكَوْنِهِ مُؤمنا حَقًا؛ لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا وصف بذلك قوما مخصوصين على أَوْصَاف مَخْصُوصَة، وكل أحد لَا يتَحَقَّق فِي نَفسه وجود تِلْكَ الْأَوْصَاف.
﴿لَهُم دَرَجَات عِنْد رَبهم﴾ قَالَ الرّبيع بن أنس: الدَّرَجَات سَبْعُونَ دَرَجَة، مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ حضر الْفرس الْمُضمر سبعين سنة ﴿ومغفرة ورزق كريم﴾ أَي: كَامِل لَا نقص فِيهِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَنه فِي إِخْرَاجه من الْمَدِينَة إِلَى بدر لِلْقِتَالِ مَعَ الْمُشْركين. وَقيل: هُوَ فِي إِخْرَاجه من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

2 / 248