751

Tafsīr al-Samʿānī

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Publisher Location

الرياض - السعودية

﴿يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم مائَة يغلبوا ألفا من الَّذين كفرُوا بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ (٦٥) الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا فَإِن يكن مِنْكُم مائَة صابرة يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم ألف يغلبوا أَلفَيْنِ بِإِذن الله وَالله مَعَ﴾ الْمُؤمنِينَ " بالصَّاد غير مُعْجمَة، وَالْمَعْرُوف بالضاد مُعْجمَة؛ والتحريض: هُوَ الْحَث على الْمُبَادرَة إِلَى الشَّيْء.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم مائَة يغلبوا ألفا من الَّذين كفرُوا﴾ هَذَا خبر بِمَعْنى الْأَمر، وَكَانَ الله تَعَالَى أَمر الْمُؤمنِينَ أَلا يفر الْوَاحِد مِنْهُم عَن عشرَة، وَلَا تَفِر الْمِائَة مِنْهُم عَن ألف. فَإِن قَالَ قَائِل: أيش معنى ﴿بِأَنَّهُم قوم لَا يفقهُونَ﴾ وَأي اتِّصَال لهَذَا بِمَعْنى الْآيَة؟
جَوَابه: مَعْنَاهُ: أَنهم يُقَاتلُون على جَهَالَة لَا على حسبَة وبصيرة، وَأَنْتُم تقاتلون على بَصِيرَة وحسبة، فَلَا يثبتون إِذا ثبتمْ، ثمَّ إِن الْمُسلمين سَأَلُوا الله التَّخْفِيف، فَأنْزل الله تَعَالَى الْآيَة الْأُخْرَى، وَأمر أَلا يفر الْوَاحِد من أثنين، وَالْمِائَة من الْمِائَتَيْنِ.
فَإِن قَالَ قَائِل: الله تَعَالَى قَالَ: ﴿يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ وَنحن رَأينَا الْقِتَال على هَذَا الْعدَد بِلَا غَلَبَة، فَكيف يَسْتَقِيم معنى الْآيَة، وَالْخلف فِي خبر الله لَا يجوز؟
قُلْنَا: إِن معنى قَوْله: ﴿يغلبوا﴾ أَي: يقاتلوا؛ كَأَنَّهُ أَمرهم بِالْقِتَالِ على رَجَاء الظفر والنصرة من الله تَعَالَى.
وَأما قَوْله: ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم﴾ هَذِه الْآيَة ناسخة لِلْآيَةِ الأولى، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر يزِيد بن الْقَعْقَاع: " وَعلم أَن فِيكُم ضعفاء " وَالْمَعْرُوف: " ضعفا " و" ضعفا " ومعناهما وَاحِد.
﴿فَإِن يكن مِنْكُم مائَة صابرة يغلبوا مِائَتَيْنِ وَإِن يكن مِنْكُم ألف يغلبوا أَلفَيْنِ بِإِذن الله وَالله مَعَ الصابرين﴾ وَبَاقِي الْآيَة مَعْنَاهُ مَعْلُوم.

2 / 278